عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ"مَنْ تَصَدَّقَ ‌بِعَدْلِ ‌تَمْرَةٍ ‌مِنْ ‌كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يتقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ"؛ رواه البخاري.

فوائد الحديث

الفوائد العلمية


  1. المال الطيب: هو المال الذي يُعلم أصلُه وفرعُه وجهةُ مكسبه وكيف تحصيله، وأن ذلك جارٍ على الوجه الشرعي العاري من أنواع الحيل وصروف التحليلات، أو المُشْرَبِ بالحرام أو المكروه، وأموال الشُّبَهِ لا يقبلها الله، لأنها ليست مالاً لمن هي في يده على سبيل الغصب[1].

  2.  الصدقة بالمال الحرام على وجهين؛ أحدهما: أن يتصدق به الخائن أو الغاصب به عن نفسه، وهذا لا يجوز، وهو المراد في الأحاديث أنَّه لا يُقبل، وأنَّ المتصدق به لا يؤجر عليه، بل يأثم بذلك. والثاني: أن يتصدق به عن صاحبه إذا عجز عن ردِّه إليه. وهذا جائزٌ عند أكثر العلماء، وإن ذهب الفُضيل بن عياض إلى أنَّ إتلافَه واجبٌ، وأنه لا يتصدق بغير الطيب. ولا شكَّ أنَّ إتلافَ المال وإضاعته منهيٌّ عنه[2].


"الشافي في شرح مسند الشافعي" لابن الأثير (3/ 142).


 "جامع العلوم والحكم" لابن رجب (1/ 264).

الفوائد اللغوية

3.عَدْلُ الشيءِ بالفتح والكسر: المِثل والنظير، فإن فتحت العين فهو مِثلُه من غير جنسِه، وبالكسر: مثلُه من جنسه[1].

4.الفَلُوُّ: المُهْر، سُمِّي بذلك لأنه يُفْلَى عن أمِّه؛ أي: يُعزل[2]. وقيل: الفَلُوُّ: كلُّ فطيمٍ من ذوات الحافر[3].

5.الفَلُوُّ فيه لغتان؛ هذه إحداها، والأخرى فِلْوٌ[4].


المراجع

  1. انظر: " أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)" للخطابي (1/ 754)، "الميسر في شرح مصابيح السنة" للتوربشتي (2/ 441).
  2. "مطالع الأنوار على صحاح الآثار" لابن قرقول (5/ 246).
  3. "فتح الباري" لابن حجر (3/ 279). انظر: "الميسر في شرح مصابيح السنة" للتوربشتي (2/ 441)،
  4.  "شرح النووي على مسلم" (7/ 99).
الفوائد العقدية

6.قال الترمذي رحمه الله: "قد قال غيرُ واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفاتِ ونزولِ الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا: قد تثبت الروايات في هذا، ويؤمن بها، ولا يُتَوَهَّم، ولا يقال: "كيف". هكذا رُوي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: "أَمِرُّوها بلا كيف"، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه، وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليدَ والسمعَ والبصرَ، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فَسَّرَ أهلُ العلم"[1].

7.أثبت النبيُّ   للهِ تعالى صفة اليمين، وهي صفةٌ أثبتها اللهُ تعالى في كتابه،

فقال

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

[الزمر: 67]

وجاء إثباتها في أحاديث كثيرة، منها قوله : « يَمِينُ اللهِ مَلأَى، لا يَغيضُها نفقةٌ»[2]. 


المراجع

  1. "سنن الترمذي" بعد حديث (662).
  2. أخرجه البخاري (7419)، ومسلم (993)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
الفوائد الحديثية

8.رواة الحديث كلهم مدنيون[1].

9.في الحديث رواية الابن عن الأب؛ حيث رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه[2].

10.في الحديث رواية التابعي عن التابعي؛ حيث رواه عبد الله بن دينار عن أبي صالح السَّمَّان، وكلاهما تابعيٌّ[3].


المراجع

  1. "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" للعيني (8/ 269).
  2. "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" للعيني (8/ 269).
  3. "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" للعيني (8/ 269).
الفوائد التربوية

11.ضرب النبيُّ المَثَل في هذا الحديث لتوكيد المعنى وتقريرِه، وهذا مما يجدر على الدعاة والعلماء أن يتعلموه.

12.المثل في التشبيه بتربية الفلو؛ لأن الولد لا يخلق كبيرًا، ولكن ينمى بتعهد الأم له بالرضاع والقيام بمصالحه، وكذلك صاحب الصدقة إن أتبعها بأمثالها وصانها عن آفاتها نمت، وإن أعرض عنها بقيت وحيدة، فإن منَّ أو آذى بطل الثواب[1].


المراجع

  1.  "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" لابن الملقن (10/ 273).

مشاريع الأحاديث الكلية