عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ"مَنْ تَصَدَّقَ ‌بِعَدْلِ ‌تَمْرَةٍ ‌مِنْ ‌كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يتقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ"؛ رواه البخاري.

فقه و اتباع

فقه

بين النبي  قيمة الصدقة ولو كانت يسيرة قليلة، فقال: 

  1. من تصدق بمثل قيمة التمرة، وكان ماله من حلال لا حرام فيه ولا شبهة، لأن الله تعالى لا يقبل إلا الحلال، فهو طيب لا يقبل إلا طيبًا.

  2. فإن الله تعالى يقبل هذه الصدقة بيمينه، ومذهب أهل السنة أن لله تعالى يد، ولكنها ليست كأي يد، بل هي يد تليق برب العزة جل جلاله فلا تشبه أي يد، ولا يُسأل عنها بكيف.

  3. ثم ينمي الله تعالى هذه الصدقة، ويضاعف أجرها، كما يربي الإنسان مهره -فرسه الصغير- ويتعهده حتى يكبر.              

  4. حتى تزيد هذه الصدقة ويكبر أجرها فتكون مثل الجبل العالي.

اتباع

  • لا يقبل الله الصدقة إلا من الحلال الطيب؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، فالكسب الخبيث لا ينفع صاحبه ولا يشفع له عند الله عز وجل إذا أنفقه في وجوه الخير.
  • يضاعف الله الصدقة من الكسب الطيب حتى تصبح كالجبل، وهذا دليل على جود الله تعالى وكرمه، وأن العمل الصالح يظل ينمو ويزداد؛ حتى يفاجأ به المسلم يوم العرض على الله.
  • في هذا الحديث إثبات صفة اليدين لله وكلتا يديه يمين، أي: مباركة.
  • إن الصَّدقةَ لا تُقوَّمُ بحَجمِها، وإنَّما تُقوَّمُ بإخلاصِ صاحِبِها، وبالمالِ الَّذي خرَجَتْ منه، حلالًا كان أو حرامًا.
  • إنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ تُحَوَّلُ يومَ القِيامةِ إلى أجرامٍ مادِّيَّةٍ، لها صُورةٌ وحجمٌ ووَزْنٌ، فتوضَعُ في مِيزانِ العبدِ، وتُوزَنُ في كِفَّةِ حسناتِه.
  • إن الله تعالى يعامل عباده المؤمنين بفضله لا بعدله، فلو عاملنا الله تعالى بعدله لهلكنا؛ بسبب تقصيرنا وتفريطنا.
  • إن الله تعالى قرن في كتابه الزكاة بالصلاة؛ وهذا يدل على أن الزكاة والصدقة لها شأن عظيم عند الله تعالى كشأن الصلاة.
  • اعلم أن الصدقة تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد الفقير؛ فأخرجها من طِيبِ مالك وأفضله، وبقدر صدقتك يكون قدرك عند الله.

مشاريع الأحاديث الكلية