عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ».

هدايات الحديث

1. الإيمان بالملائكة يجعل المؤمن يدرك قدرة الله تعالى وعظمة خلقه، ويستشعر معنى المراقبة حيث يراقبونه ويسجِّلون كل ما يفعله؛ ما يحفِّزه على فعل الطاعات، واجتناب المنكَرات؛ لأنه يَستشعِر قُربهم منه، ووجودهم معه في كلِّ وقت؛ 

قال تعالى: 

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ 

[ق: 18]

2. ما أعظمَ قدرةَ الله الخالق! تأمَّلْ كيف نَوَّع الخلق من موادَّ مختلفةٍ، أثَّرت في تنويع صفاتهم وطباعهم.

3. لَمَّا كانت مادَّة الملائكة من نور، كانوا هم الذين يَعرُجون إلى ربِّهم تبارك وتعالى، وكذلك أرواح المؤمنين هي التي تَعرُج إلى ربِّها وقتَ قبض الملائكة لها، فيُفتَح لها باب السماء الدنيا ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة، إلى أن ينتهيَ بها إلى السماء السابعة، فتُوقَف بين يدَيِ الله عزَّ وجلَّ، ثم يَأمُر أن يُكتَب كتابه في أهل عليِّين، فلما كانت هذه الروحُ روحًا زاكية طيِّبة نيِّرة مشرِقة، صَعِدت إلى الله عزَّ وجلَّ مع الملائكة [1].

4. من الملائكة من هم موكَّلون بالسياحة في الأرض، يلتمسون حِلَق الذّكر والعلم، فإذا وجدوها جلسوا.

5. للهِ فـي الآفَـاِق آيَـاتٌ لَعَلْ = لَ أَقَلَّهَـا هُـَو مَـا إِلَيْهِ هَدَاكَ

وَلَعَلَّ مَا في النَّفْسِ مِـْن آيَاتِهِ = عَجَبٌ عُجَابٌ لَـْو تَـَرى عَيْنَـاكَ

وَالْكَـوْنُ مَشْحُـونٌ بِأَسْرَارٍ إِذَا = حَاوَلْـتَ تَفْسِيـرًا لَهَـا أَعْيَـاكَ

قُلْ لِلْجَنِينِ يَعِيشُ مَعْـُزولاً بِلا = رَاعٍ وَمَرْعَى مَا الَّـذِي يَرْعَـاكَ؟

6. فَيا عَجَبًا كَيفَ يُعصى الإِلَـ = ـهُ أَم كَيفَ يَجحَدُهُ الجاحِدُ

وَفي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ = تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ واحِدُ

وَلِلَّهِ في كُلِّ تَحريكَةٍ = وَتَسكينَةٍ أَبَداً شاهِدُ

7. سُبحانَ مَنْ سبَّحتْهُ ألسنٌ نطقَتْ = من عالَمٍ في حِجَابِ الغيبِ مُكْتَتَمِ

سُبحانَ من سبَّحَت حمدًا ملائِكَةٌ = لهُ بِلَا فَتْرةٍ تَعْرُو وَلَا سَأَمِ

8. وَإِنَّ عَلَيْنَا حَافِظِينَ مَلائِكًا = كِرَامًا بِسُكَّانِ البَسِيطةِ وُكِّلُوا

فَيُحْصُونَ أَقْوالَ ابْنِ آدَمَ كُلَّهَا = وَأَفْعَالَهُ طُرًّا فَلا شَيءَ يُهْمَلُ

المراجع

1. "الوابل الصيب من الكلم الطيب" لابن القيم (ص: 61).

مشاريع الأحاديث الكلية