عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ».

فقه و اتباع

فقه: 

1- ذكر النبي ﷺ أن الملائكة خلقهم الله ﷺ من نور، والملائكة خلق عظيم من مخلوقات الله، لا يعصون الله أبدًا، خلقهم الله تعالى وجعل مهام محددة، وهم قادرون على التشكل في الصور والأشكال الكريمة، فقد يأتون على هيئة البشر.

2- ثم أخبر ﷺ أن الله سبحانه خلق الجِنَّ من اللهب المختلط بسواد النار.

3- ثم ذكر أن الله تعالى خلق آدم عليه السلام على الوصف المذكور في القرآن الكريم، وقد جاء وصفُ خلقِ آدم في كتاب الله تعالى مرارًا، فالله تعالى خلقه من تراب؛ أضاف إليه ماءً فصار طينًا، ثم تُرك حتى اسودَّ وأنتن، ثم طُبخ في النار حتى يبس وصار كالفخار.

اتباع: 

• من تمام الإيمان أن نؤمن بكل ما أخبرنا النبي ﷺ به، فنحن لم نر الجن ولا الملائكة، ولكن وجب علينا التصديق والإيمان بوجودهم؛ لأن النبي ﷺ أخبرنا بذلك.

• هذا الحديث دليل على عظمة قدرة الله تعالى، حيث خلق ثلاث مخلوقات من ثلاثة مواد مختلفة الجنس، وكل منها له صفاته الخاصة به.

• إن الله تبارك وتعالى خلق للملائكة عقولًا بلا شهوة، وخلق للبهائم شهوة بلا عقول، وخلق للإنسان شهوة وعقلًا، فمن غلَّب عقله على شهوته فقد أشبه الملائكة، ومن غلب شهوته على عقله فقد أشبه البهائم.

• لم يذكر النبي ﷺ هذا الحديث وأمثاله للتسلية أو لنتعلم منه قصة، بل لنتعلم منه التأمل والتفكر في عظمة الله تعالى وقدرته، فقد خلق من ثلاث مكونات ميتة ثلاثة أصناف حية. 

• الملائكة كلهم في عبادة دائمة لله تعالى طوال عمرهم، فهم لا يعصون الله أبدًا، فيذكر لنا النبي ﷺ أن من الملائكة من هو ساجد لله جل جلاله منذ أن خلقه الله تعالى إلى وقت قيام الساعة، ثم بعد هذا السجود المتصل الذي استمر آلاف الأعوام يقوم من السجود ويقول لله تعالى: سبحانك ما عبدتك حق عبادتك، فعلينا أن نقتدي بهم في عبادتهم لله تعالى، وأن نبذل الجهد حتى نصل إلى معرفته.

• الإنس والجن منهم المسلمون ومنهم غير المسلمين، فليس كلُّ الجن كفارًا، بل إن منهم من جلس مع النبي ﷺ وسمع منه.

• الْجِنُّ حَقٌّ، وهم خَلْق من خلق اللّه - عزّ وجلّ - فيهم الكافرُ والمؤمن، يأكلون ويَنسِلون ويموتون؛ قال اللّه تعالى حاكيًا عنهم أنّهم قالوا:

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا

[الجن: 14 - 15].

• خلق الله الجنَّ للغاية نفسِها التي خلق الإنسَ من أجلها؛ العبادة؛

قال تعالى:

وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ

[الذاريات: 56]

فالجنُّ مكلَّفون بأوامرَ ونَواهٍ، فمن أطاع رضيَ الله عنه، وأدخَلَه الجنَّة، ومن عصى وتمرَّد، فله النارُ، ويدلُّ على ذلك نصوصٌ كثيرة من القرآن والسنَّة.

مشاريع الأحاديث الكلية