عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ».

فوائد الحديث

الفوائد العلمية

1. في الحديث بيانُ صفة خَلْقِ الملائكة والجنِّ والإنس، وما فيه من دلالة على عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى، وبيان المادَّة التي خلق الله تعالى منها الملائكة، والجنَّ، والإنس ممثَّلين في أبينا آدَمَ.

2. في الحديث أن الملائكة خُلقت من نور، لذا؛ كانوا خيرًا محضًا [1]؛ فمادَّة خَلْقِ كلِّ نوع لها تأثيرٌ في سلوكه.

3. كان النبيُّ ﷺ يستفتح صلاة الليل فيقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيْلَ وَمِيْكَائِيْلَ وَإِسْرَافِيْلَ» [2]، والحكمة من ذكر الثلاثة: أن كلَّ واحد منهم موكَّل بحياة؛ فجبريل موكَّل بالوحي، وهو حياة القلوب؛

كما قال عزّ وجل:

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ 

[الشورى: 52]

وميكائيل موكَّل بالقَطر والنَّبات، وهو حياة الأرض، وإسرافيل موكَّل بالنفخ في الصور، وهو حياة الناس الحياة الأبدية، والمناسبة ظاهرة؛ لأنك إذا قمتَ من النوم، فقد بُعِثْتَ من موت؛

كما قال تعالى:

ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ

[الزمر: 42]

إذا كان القيام من الليل بعثًا، وهؤلاء الملائكة الثلاثة الكرام كلُّهم موكَّلون بحياة، صارت المناسبةُ واضحةً [3].

4. في الحديث بيان أن الجانَّ خُلِق من مارِجٍ من نار؛ أي: من نار مختلِطة بهواء مشتعِل [4]، فخُلق الجانُّ من عُنصرين: هواءٍ ونار، كما أن آدم خُلق من عنصرين: ترابٍ وماء عُجِن به فحَدَث له اسم الطين، كما حَدَث للجنِّ اسم المارج [5].

5. المراد بالجانِّ في الحديث أبو الجن، أو إبليسُ [6]. 

6. الجن هم ذرية الشيطان الأكبر الذي أبى أن يسجد لآدم عليه السلام.

7. في الحديث إثبات وجود الجنّ، وأنهم مخلوقون من مارج من نار، ولم يُنكِر وجودهم إلا أهل الأهواء الزائغة.

8. خُلق الجانُّ من شُواظٍ ذي لهب واتِّقاد ودخان، فكانوا شرًّا محضًا، والخيرُ فيهم قليل [7].

9. الْجِنُّ حَقٌّ، وهم خَلْق من خلق اللّه - عزّ وجلّ - فيهم الكافرُ والمؤمن، يأكلون ويَنسِلون ويموتون؛ قال اللّه تعالى حاكيًا عنهم أنّهم قالوا:

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا

[الجن: 14 - 15] [8]

10. من صفات الجنِّ أنهم يَرَوْننا ولا نَرَاهم؛

قال تعالى:

إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ

[الأعراف: 27] [9].

11. خلق الله الجنَّ للغاية نفسِها التي خلق الإنسَ من أجلها؛ العبادة

قال تعالى:

وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ

[الذاريات: 56]

فالجنُّ مكلَّفون بأوامرَ ونَواهٍ، فمن أطاع رضيَ الله عنه، وأدخَلَه الجنَّة، ومن عصى وتمرَّد، فله النارُ، ويدلُّ على ذلك نصوصٌ كثيرة من القرآن والسنَّة.

12. لقد بلغ الجنَّ شرعُ الله تعالى، وقد جاءهم من يُنذِرهم ويبلِّغهم؛ قال تعالى مخاطبًا كَفَرةَ الجنِّ والإنس موبِّخًا مبكِّتًا:

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ

[الأنعام: 130]

13. من سيُعذَّب من الجنِّ سيعذَّب في النار؛

قال تعالى:

قَالَ ٱدۡخُلُواْ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ فِي ٱلنَّارِۖ

[الأعراف: 38]

وقال تعالى:

لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ

[السجدة: 13]

14. المؤمنون من الجنِّ سيَدخُلون الجنة؛

قال تعالى:

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

[الرحمن: 46، 47]

والخطابُ هنا للجنِّ والإنس؛ لأن الحديث في مَطلَع السورة معهما [10].

15. إن الله تعالى ذَكَر خَلْقَ الإنسان في كتابه في مواضعَ متعدِّدةٍ، يُخبر في بعضها أنه خَلَقه من ماء، وفي بعضها أنه خَلَقه من تراب، وفي بعضها أنه خَلَقه من المركَّب منهما وهو الطين، وفي بعضها أنه خَلَقه من صلصال كالفخَّار، وهو الطين الذي ضربته الشمس والريح حتى صار صَلصالاً كالفخَّار [11].

16. عن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، جَاءَ مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ، وَالْأَبْيَضُ، وَالْأَسْوَدُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ، وَالْحَزْنُ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ»

[12]

17. قال ﷺ: «مما وُصِف لكم»، ولم يفصِّل كما قال في الملائكة والجنِّ؛ طلبًا للاختصار؛ فإنه ﷺ أُوتيَ جوامعَ الكَلم، وهذا منها؛ إذ الملائكة لم يَختلِف أصل خِلقتها، ولا الجانُّ، وأما الإنسان فاختَلَف خَلْقُه على أربعة أنواع، فأحال على ما وصل إلينا من تفصيل خلقِ الإنسان، وهذه الأربعة الأنواع هي: خَلْقُ آدمَ لا يُشبه خلقَ حوَّاءَ، وخلقُ حوَّاءَ لا يُشبه خلقَ آدمَ، وخلقُ عيسى لا يُشبه خلقَ الكلِّ، وخلق الإنسان من نطفة من ماء مهين.

المراجع

1. "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" للقرطبيِّ (7/ 315).

2. رواه مسلم (770).

3. "شرح الأربعين النووية" للعثيمين (ص: 41).

4. "فيض القدير" للمناويِّ (3/ 450).

5. "فيض القدير" للمناويِّ (3/ 450).

6. "فيض القدير" للمناويِّ (3/ 450).

7. "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" للقرطبيِّ (7/ 315).

8. "المحلى بالآثار" لابن حزم (1/ 34).

9. "المحلى بالآثار" لابن حزم (1/ 34).

10. "عالم الجن والشياطين"  لعمر بن سليمان العتيبي (ص 41).

11. "زاد المعاد في هدي خير العباد" لابن القيم (4/ 19).

12. رواه أحمد (19582) وأبو داود (4693)، والترمذيُّ (2955)، وصحَّحه الألبانيُّ في "الصحيحة" (1630).


الفوائد العقدية

18. الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان؛ 

قَالَ تَعَالَى:

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ

[البقرة: ٢٨٥]

19. الإيمانُ بالملائكة هو التّصديقُ بوجودهم، وأنّهم كما وصفهم الله تعالى عِبادٌ مكرَمون، وقدَّم الملائكة على الكُتب والرُّسل؛ نظرًا للتّرتيب الواقع؛ لأنّه سبحانه وتعالى أرسل الملَك بالكتاب إلى الرّسول، وليس فيه متمسَّك لمن فضَّل الْمَلَك على الرّسول [1].

20. الإيمان بالملائكة يتضمّن: أولاً: الإيمان بأسماء من عَلِمنا أسماءهم، أن نؤمن بأن هناك ملَكًا اسمه كذا؛ مثل جبريل. ثانيًا: أن نؤمن بما لهم من أعمال؛ مثلاً: جبريل: موكَّل بالوحي، يَنزِل به من عند الله إلى رسله، وميكائيل: موكَّل بالمطر والنبات، وإسرافيل: موكَّل بالنفخ في الصور، وملكُ الموت موكَّل بقبض الأرواح [2].

21. الملائكة رُسُلُ اللَّه في خَلْقه وأَمْره، وسُفَراؤه بَيْنَه وَبَيْنَ عباده، وهم خَلْقٌ من مخلوقات الله - عزَّ وجلَّ - لهم أجسامٌ نورانية لطيفة قادرةٌ على التشكُّل والتمثُّل والتصوُّر بالصور الكريمة، ولهم قوًى عظيمةٌ، وقدرةٌ كبيرة على التنقُّل، وهم خلقٌ كثير لا يَعلَم عددَهم إلا الله [3].

22. من صفات الملائكة: أنهم يتفاوتون في الخَلق والمقدار، فهم ليسوا على درجة واحدة، فمنهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ومنهم من له ستُّمائة جناح؛

قال تعالى:

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ

[فاطر: 1]

23. أعطى الله - عزَّ وجلَّ – الملائكة القدرة على التشكُّل بالأشكال الحسنة، والتمثُّل في صورة البشر، وقد رأى الصحابةُ - رضوان الله علهم – جبريلَ - عليه السلامُ – في صورة رجل حينما أتى النبيَّ ﷺ يسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان،

وعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ»

[4]

24. لم يَرَ الملائكةَ في صورتهم التي خَلَقها الله - عزَّ وجلَّ - عليها إلا نبيُّنا محمدٌ ﷺ مرَّتين؛ إحداهما في بطحاء مكَّةَ، والأخرى عند سدرة المنتهى؛

فعن ابن مسعود رضي الله عنه:

«أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ»

[5]

25. الملائكةُ لهم وظائفُ متعدِّدةٌ؛ فمنهم: حَمَلةُ العرش، ومنهم: الكرام الكاتبون، ومنهم: خازنُ الجنة، وخازن النار، ومنهم: الملائكةُ الذين يتعاقبون بالليل والنهار، ومنهم: الموكَّلون بالقَطر والنبات والأرزاق، ومنهم ملائكة موكَّلون بالأجنَّة في بطون الإناث، وكتابة رزق الجنين وأجله وعمله وشقيٌّ أو سعيد، وغيرُ ذلك من الوظائف.

26. يومَ القيامة يجرُّ منهم سبعون ألف مَلَك أَزِمَّة النار [6]، ومنهم من يَطُوفون في الطُّرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله، تنادَوْا: هَلُمُّوا إلى حاجتكم [7]،، ومنهم من يصلِّي على من يجلس في مُصلَّاه ما لم يُحْدِث ويقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه [8].

27. يومَ الجُمعة تقف الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الأوَّلَ فالأولَ حتى إذا خرج الإمام طَوَوِا الصُّحف واستمعوا للذكر [9]، ويحُفُّون الذاكرين لله في المساجد [10]، ويرُدُّ الْمَلَك الموكَّل بكلِّ شخص إذا دعا لأخيه بظهر الغيب، ويقول: "ولك بمثله" [11]، ويُباهي الله بهم عباده الواقفين في عرفات [12]، ويكونون حاضرين عند المريض ويؤمِّنون على ما يُقال عنده [13].

28. من الملائكة من يَعمُرون السماواتِ بالعبادة لدرجة أن تَئِطَّ السماء منهم، ويحارب أفضلهم مع المسلمين كما حدث في بدر [13]، وتلعن من يُشير لأخيه بحديدة [14]، وتلعن المرأة التي تمتنع من فراش زوجها [16]، وتلعن من أحدث في المدينة حَدَثًا [17]، ودافعت عن النبيِّ ﷺ [18]، ويَحمُون المدينة من الطاعون والدجَّال [19]،

﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾

[غافر: 7]

29. من صفات الملائكة أنهم لا يَعصُون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ويتراصُّون في الصفوف ويُتِمُّون الصفوف الأولى [20]، ويتأذَّوْنَ مما يتأذَّى منه بنو آدَمَ كرائحة الثَّوْمِ والبصل والكرَّاث [21] ويَنفِرون من الصور [22] والكلب والجرس [23]، ويدنون لسماع القرآن؛ كما حدث مع أُسيد بنِ حُضير أثناء قراءته البقرة ليلاً [24].

30. لا يوصَف الملائكة بالذكورة ولا بالأنوثة، وقد أنكر الله على مشركي العرب اعتقادهم بأن الملائكة إناث؛

فقال تعالى:

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ

[الزخرف: 19]

31. الملائكة مخلوقون من نور، وهم لا يأكلون ولا يشربون؛ بل هم صَمَدٌ ليسوا جَوْفًا كالإنسان، وهم يتكلَّمون ويَسمَعون ويُبصرون ويَصعَدون ويَنزِلون كما ثبت ذلك بالنّصوص الصّحيحة، وهم مع ذلك لا تُماثِل صفاتهم وأفعالهم صفاتِ الإنسان وفعلَه [25].

32. لَمَّا كانت مادَّة الملائكة من نور، كانوا هم الذين يَعرُجون إلى ربِّهم تبارك وتعالى، وكذلك أرواح المؤمنين هي التي تَعرُج إلى ربِّها وقتَ قبض الملائكة لها، فيُفتَح لها باب السماء الدنيا ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة، إلى أن ينتهيَ بها إلى السماء السابعة، فتُوقَف بين يدَيِ الله عزَّ وجلَّ، ثم يَأمُر أن يُكتَب كتابه في أهل عليِّين، فلما كانت هذه الروحُ روحًا زاكية طيِّبة نيِّرة مشرِقة، صَعِدت إلى الله عزَّ وجلَّ مع الملائكة [26].

المراجع

1. "فتح الباري" لابن حجر (1/ 117).

2. "شرح الأربعين النووية" للعثيمين (ص: 40).

3. "أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة" لنخبة من العلماء (ص: 99 - 101) باختصار.

4. رواه البخاريُّ (2)، ومسلم (2333).

5. رواه البخاريُّ (4857).

6. رواه مسلم (2842).

7. رواه البخاريُّ (6045).

8. رواه البخاريُّ (628)، ومسلم (649).

9. رواه البخاريُّ (887)، ومسلم (850).

10. رواه مسلم (2699).

11. رواه مسلم (2732).

12. رواه مسلم (1348).

13. رواه مسلم (919).

14. رواه البخاريُّ (3771).

15. رواه مسلم (2616).

16. رواه مسلم (1436).

17. رواه البخاريُّ (1768)، ومسلم (1366).

18. رواه البخاريُّ (4675).

19. رواه البخاريُّ (1782)، ومسلم (1376).

20. رواه مسلم (430).

21. رواه البخاريُّ (816)، ومسلم (564).

22. رواه البخاريُّ (1999)، ومسلم (2107).

23. رواه مسلم (2113).

24. رواه البخاريُّ (4730)، ومسلم (796).

25. "مجموع الفتاوى" (5/ 354).

26. "الوابل الصيب من الكلم الطيب" لابن القيم (ص: 61).

الفوائد التربوية

33. حينما يؤمن الإنسان بوجود الملائكة، وأنهم يراقبونه في أفعاله وحَرَكاته وسكناته، ويسجِّلون ما يفعله الإنسان، فإن هذا يكون محفِّزًا له على فعل الطاعات، واجتناب المنكَرات؛ لأنه يَستشعِر بقُربهم منه، ووجودهم معه في كلِّ وقت؛

قال تعالى:

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ

[ق: 18]

مشاريع الأحاديث الكلية