عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله عنه ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:"مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ ‌وَكَلِمَتُهُ ‌أَلْقَاهَا ‌إِلَى ‌مَرْيَمَ ‌وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ"؛ متفق عليه.

فقه و اتباع


فقهٌ: 

أخبر النبي  بأشياء هي من أصول الدين، فمن شهد بها واعترف أدخله الله تعالى الجنة، وهذه الأشياء هي: 

1- أن يشهد المسلم بأنه لا إله إلا الله، أي: لا عبود بحق إلا الله تعالى، وأنه إله واحد لا شريك له في ملكه ولا في تدبير شؤون كونه، لا أحد يستحق العبادة إلا هو .

2- وشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، ليبلغ الناس رسالة ربه، فأطاعه فيما أمر واجتنب ما نهى عنه، ويجب أن تكون هذه الشهادة خالصة من القلب واللسان.

3- وشهد أن نبي الله عيسى رضي الله عنه عبد الله ورسوله، وليس إلها ولا ابن إله، بل هو كباقي الأنبياء عبد من عبيد الله تعالى، أرسله الله لدعوة الناس إلى الإسلام الذي هو دين الله تعالى، خلقه الله تعالى من دون أب وذلك بكلمته (كن) فتَكَوَّن بقدرة الله تعالى في رحم مريم، فجاء بدون أبٍ، ومعنى قوله : وروح منه: مَخلوقٌ مِن رُوحٍ مَخلوقةٍ له سُبحانَه، فاللهُ خالِقُها ومُبدِعُها، وأُضِيفت الرُّوحُ إلى اللهِ على وجْهِ التَّشريفِ.

4- واعتقد أن الجنة حق والنار حق، خلقهما الله تعالى لإثابة الطائع ومعاقبة الكافر والعاصي، وأنهما موجودتان الآن.

5- فتح الله تعالى أبواب الجنة الثمانية ليدخل من أي باب يريد.


اتباع: 

  • إن النطق بالشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) بداية حياة جديدة، بها يعتق الله تعالى الإنسان من الشرك، ويجعله متحررًا من عبودية أحد غير لله تعالى وحده.

  • إن أكبر كذبة ادعاها المشركون أن جعلوا لله تعالى ولدًا، وقد وصف الله تعالى حال الكون بعد سماع هذه الكلمة

    بقوله تعالى:

    {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) ‌تَكَادُ ‌السَّمَوَاتُ ‌يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا}

    [مريم: 88- 91].

  • إن الله تعالى قادر على كل شيء فلا يتعجب أحد من أن الله تعالى خلق عيسى  بأم دون أب، فقد خلق من قبله آدم عليه السلام من غير أم وأب.

  • إن هذا الحديث فيه دلالة واضحة على أن عصاة المؤمنين لن يخلدوا في النار، فما دام أن المسلم نطق بكلمة التوحيد فإن مآله سيكون إلى الجنة، وإن دخل النار فإن الله تعالى سيعاقبه على قدر ذنوبه، ومن ثَمَّ يخرجه من النار ويدخله الجنة.

  • إن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل خلق البشر بدليل أن آدم عليه السلام كان في الجنة قبل أن يهبط إلى الأرض، فيجب على المسلم أن يؤمن بهما، ومن أنكرهما فقد كفر.

  • قدم الله تعالى صفة العبودية على صفة الرسالة في حق عيسى عليه السلام لأن العبودية هي أشرف صفة وأعظمها، وكانت أحب الأوصاف إلى النبي .

  • من رحمة الله تعالى وحبه لمن شهد بهذه الأشياء؛ أنه يفتح له أبواب الجنة ويخيره في الدخول من أي باب من أبوابها.

مشاريع الأحاديث الكلية