عن أبي هريرة رضى الله عنه : أن رسول الله ﷺ قال:«العُمرة إلى العُمرة كفَّارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة» 

فوائد الحديث

الفوائد العلمية


  1. ظاهر الحديث أن العمرة الأولى هي المكفرة، لأنها هي التي وقع الخبر عنها أنها تكفر، ولكن الظاهر من حيث المعنى أن العمرة الثانية هي التي تكفر ما قبلها إلى العمرة التي قبلها، فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف الظاهر[1].

  2. استشكل بعضُ أهل العلم كونَ العمرة كفارةٌ، مع أن اجتناب الكبائر مُكَفِّرٌ؛

    لقوله تعالى

    {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}

    [النساء: 31]

    فماذا تُكَفِّر العمرة؟ وأجيب: بأن تكفير العمرة مقيدٌ بزمنها، وتكفير الاجتناب عامٌّ لجميع عمر العبد، فتغايرا من هذه الحيثية[2]، وقيل: إنَّ الذي لا يجتنب الكبائر فصغائِرُه يكفرها العمرة، ومن ليس له صغيرةٌ، أو صغائره مُكَفَّرَةٌ بسبب آخر فالعمرة له فضيلة[3].

المراجع

  1. "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" للعيني (10/ 109).
  2. انظر: " شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" (3/ 261).
  3. "حاشية السندي على سنن ابن ماجه" (2/ 209).
الفوائد اللغوية

3.العُمرة في اللغة: الزِّيَارةُ والقصد، يقال: اعتمر البيتَ: زاره[1]. واصطلاحًا: التعبُّد لله تعالى بالطَّوافِ بالبيتِ، والسَّعْيِ بين الصَّفا والمروة، والتحَلُّلِ منها بالحَلْقِ أو التَّقصيرِ[2].

4.يحتمل أن يكون "إلى" في قوله ﷺ: «العمرة إلى العمرة» بمعنى "مع" كقوله

{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}

[النساء: 2]

ويكون تقدير الكلام: العمرة مع العمرة تكفيرٌ لما بينهما[3].

5. المبرور على وزن مفعول، من البر، وأصله ألا يتعدى إلَّا بحرف جر، إلا أن يريد بمبرور وصف المصدر فيتعدى حينئذ إليه؛ إذ كل ما لا يتعدى من الأفعال فإنه يتعدى إلى المصدر. وهذا الكلام كله إنما يتوجه على أن معنى المبرور ما أشار إليه، من أنه قصد به البر، وأما على غيره من التأويلات فلا يحتاج إلى حرف تعدية، فقد قيل: معنى " مبرور ": لا يخالطه شىء من مأثم، وقيل: المبرور: المتقبل، وقيل: الذى لا رياء فيه ولا سمعة، ولا رفث ولا فسوق، وقيل: الذى لم تعقبه معصية[4].


المراجع

  1. انظر: "المعلم بفوائد مسلم" للمازري (2/ 113).
  2. "سبل السلام" للصنعاني (2/ 178)، "الشرح الممتع" لابن عثيمين (7/ 6).
  3.  انظر: "المنتقى شرح الموطإ" للباجي (2/ 234).
  4. "إكمال المعلم بفوائد مسلم" للقاضي عياض (4/ 461).
الفوائد الفقهية

6.اختلف العلماء في حكم العمرة؛ فقال الحنفية والمالكية: إنها سُنَّة مؤكدة، وذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية وأكثر أهل العلم إلى وجوبها[1].

7.دلَّ الحديثُ على استحباب تكرار العمرة، وقد اختلف العلماء في حكم تكرار العمرة في السنة الواحدة؛ فأجازه الجمهور لهذا الحديث، وخالف في ذلك المالكية فكرهوا أكثر من عمرة في سنة واحدة[2].

المراجع

  1. انظر: "التجريد" للقدوري (4/ 1692)، "الإشراف على نكت مسائل الخلاف" للقاضي عبد الوهاب (1/ 467)، "الحاوي الكبير" للماوردي (4/ 33)، "معونة أولى النهى" لابن النجار (4/ 6)، "المحلى بالآثار" لابن حزم (5/ 3).
  2.  انظر: " إكمال المعلم بفوائد مسلم" للقاضي عياض (4/ 461)، "شرح النووي على مسلم" (9/ 118).
الفوائد التربوية

8.ينبغي على العلماء والدعاة أن يُبينوا للناس ما يُكفِّر ذنوبهم وسيئاتهم من القُرَب والأعمال الصالحة.

9.يجدر بالدعاة والعلماء والفقهاء أن يُفَرِّقوا بين الكبائر وحقوق العباد ونحوها مما لا يُغفر إلا بالتوبة وردِّ الحقوق، وبين الصغائر التي تُغفر بالأعمال الصالحة.

الفوائد العلمية

مشاريع الأحاديث الكلية