عن أبي هريرة رضى الله عنه : أن رسول الله ﷺ قال:«العُمرة إلى العُمرة كفَّارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة»
عن أبي هريرة رضى الله عنه : أن رسول الله ﷺ قال:«العُمرة إلى العُمرة كفَّارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة»
عن أبي هريرة قال: قال النبيُّ : «مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرفُثْ، ولم يفسُقْ، رجَعَ كيومَ ولَدَتْهُ أمُّهُ»[1].
من علامة القبول في الحجِّ أن يرجع المسلمُ أفضلَ مما كان، وألَّا يُعاود المعاصي[2].
- إن الحجَّ صورة مصغَّرة عن يوم الحشر، كلُّ واحد من الحجيج مشغول بنفسه، يدعو ويذكر ويلبِّي، والقلوبُ متعلِّقة بربِّها، وعنت الوجوه والجوارح للحيِّ القيُّوم، والنُّفوس تسمو في سماء الطاعة، وشخصت الأبصار في اتجاه السماء، وتلهج الألسنة والقلوب والأرواح: لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيك؛ فما أعظمَه من موقف، وما أروعَه من مشهد!
اعلم أنه كما أن للأبدان حَجًّا فللقلوب حجًّا؛ فإنها تنهض بأقدام العزائم، وتمتطي غواربَ الشوق، وتفارق كل محبوب للنفْس، وتُصابر في الطريق شدَّة الجهد، وتَرِدُ مناهل الوفاء لا غُدْرَان الغدر، فإذا وصلت إلى ميقات الوصل، نزعت مَخِيط الآمال الدنيوية، واغتسلت من عَيْنِ العَيْنِ، ونزلت بعرفات العِرْفان، ولَبَّتْ إذ لَبَّتْ من لُبَاب اللُّبِّ، ثم طافت حول الإجلال، وسعَتْ بين صفا الصفا ومروة المروءة، فرمت جِمارَ الهوى بأحجار، فوصلت إلى قُرب الحبيب[3].
المقصود من النهي عن الرفث والفسوق والجدال ترك كلِّ ما ينافي التجرُّد لله في هذه الفترة، والارتفاع على دواعي الأرض، والرياضة الروحية على التعلُّق بالله دون سواه، والتأدُّب الواجب في بيته الحرام لمن قصد إليه متجرِّدًا حتى من مَخيط الثياب!
قال الشاعر:
إِلَيْكَ إِلَهِي قَدْ أَتَيْتُ مُلَبِّيَا = فَبَارِكْ إِلَهِي حَجَّتِي وَدُعَائِيَا
قَصَدْتُكَ مُضْطَرًّا وَجِئْتُكَ بَاكِيًا = وَحَاشَاكَ رَبِّي أَنْ تَرُدَّ بُكَائِيَا
كَفَانِيَ فَخْرًا أَنَّنِي لَكَ عَابِدٌ = فَيَا فَرْحَتِي إِنْ صِرْتُ عَبْدًا مُوَالِيَا
إِلَهِي فَأَنْتَ اللَّهُ لا شَيْءَ مِثْلُهُ = فَأَفْعِمْ فُؤَادِي حِكْمَةً وَمَعَانِيَا
أَتَيْتُ بِلا زَادٍ وَجُودُكَ مَطْعَمِي = وَمَا خَابَ مَنْ يَهْفُو لِجُودِكَ سَاعِيَا
إِلَيْكَ إِلَهِي قَدْ حَضَرْتُ مُؤَمِّلاً = خَلاصَ فُؤَادِي مِنْ ذُنُوبِي مُلَبِّيَا
7.وقال غيره:
فَفِي رَبْعِهِمْ لِلَّهِ بَيْتٌ مُبَارَكٌ = إِلَيْهِ قُلُوبُ الْخَلْقِ تَهْوِي وَتَهْوَاهُ
يَطُوفُ بِهِ الْجَانِي فَيُغْفَرُ ذَنْبُهُ = وَيَسْقُطُ عَنْهُ جُرْمُهُ وَخَطَايَاهُ
فَكَمْ لَذَّةٍ كَمْ فَرْحَةٍ لِطَوَافِهِ = فَلِلَّهِ مَا أَحْلَى الطَّوَافَ وَأَهْنَاهُ
نَطُوفُ كَأَنَّا فِي الْجِنَانِ نَطُوفُهَا = وَلا هَمَّ لا غَمَّ فَذَاكَ نَفَيْنَاهُ