عن أبي هُرَيرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أَوْلى الناس بعِيسى بنِ مَريمَ في الدنيا والآخرةِ، والأنبياءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ؛ أمهاتُهم شتَّى، ودِينُهم واحدٌ»، وفي رواية: «ليس بَيْني وبينَه نَبِيٌّ».
عن أبي هُرَيرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أَوْلى الناس بعِيسى بنِ مَريمَ في الدنيا والآخرةِ، والأنبياءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ؛ أمهاتُهم شتَّى، ودِينُهم واحدٌ»، وفي رواية: «ليس بَيْني وبينَه نَبِيٌّ».
1- ذكر النبي ﷺ أنه أولى الناس وأحق الناس بنبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام، وقد ذكره دون غيره من الأنبياء لأسباب منها: أنه ليس هناك نبي بين نبينا محمد ﷺ وبين نبي الله عيسى عليه السلام . ولأن عيسى بَشَّر اتباعه بنبينا محمد ﷺ ولأنه سينزل في آخر الزمان ليقتل المسيح الدجال ويتبع شريعة نبينا محمد ﷺ.
2- ثمَّ شبَّه النبيُّ ﷺ العلاقة بين الأنبياء بالإخوة من الضرائر الذين لهم أبٌ واحدٌ وأمهات مختلفة، فالدِّين الواحد الذي جمعهم أشبه ما يكون بالأب لواحد؛ وإن اختلفت الشرائع الفقهية التي هي كالأمهات.
3- وفي رواية: ذكر أنه ليس بينه ﷺ وبين عيسى عليه السلام نبي، فقد بشر عيسى اتباعه بنبوة نبينا محمد ﷺ وبعد فترة من الزمن، أرسل الله تعالى رسوله محمد ﷺ.
• في الحديث بيان أن أصل دين الأنبياء وإيمانهم واحد، وهو التَّوحيد؛ فإنّهم متّفقون في أصول التّوحيد؛ أي: إنهم متفقون في عبادة الله وحده لا شريك له، وهو دين الإسلام، وإن تنوَّعت شرائعه.
• لم يشرع اللهُ لنبيٍّ من الأنبياء أن يعبد غير الله البتَّةَ؛
قال تعالى:
﴿۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ﴾
[الشورى: ١٣]
فأمر الرسل أن يقيموا الدين ولا يتفرَّقوا فيه.
• لا يقبل الله دينًا غير دين الإسلام، لا من الأوَّلين ولا من الآخرين؛
قال تعالى:
﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾
[آل عمران: ١٩]
فإن جميع الأنبياء على دين الإسلام؛ نصَّ الله تعالى في قرآنه عن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وقال فيمن تقدَّم من الأنبياء:
﴿يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ﴾
[المائدة: ٤٤]
أما شرائع الأعمال والمأمورات، فقد تختلف، فهي بمنزلة الأمَّهات الشتَّى التي كان لقاح تلك الأمهات من أب واحد، كما أن مادَّة تلك الشرائع المختلفة من دين واحد متَّفَق عليه.
• إن الأنبياء جميعًا أرسلوا بالإسلام؛ لأنهم كلهم قالوا لمن أرسلوا إليهم: قولوا (لا إله إلا الله) فدعوتهم ورسالتهم واحدة.
• إن الدين الإسلامي أمَرنا باحترام وإجلال الأنبياء جميعًا والإيمان بهم، فمن كفر وكذَّب نبيًّا واحدًا؛ فكأنه كذب بجميع الأنبياء.
• جاء نبينا محمد ﷺ آخر الأنبياء والمرسلين، وكانت شريعته هي المعتمدة من قِبَل الله تعالى؛ لذلك لا يجوز لأحد أن يتبع شريعة نبي آخر غيره.
• من علامات الساعة الكبرى نزول عيسى عليه السلام وقتله المسيح الدجال، وحين ينزل عيسى عليه السلام سيتبع شريعة نبينا محمد ﷺ.
• بشر عيسى عليه السلام قومه بنبينا محمد ﷺ ومع ذلك لم يؤمن به من زعموا أنهم اتباعه، استكبارًا منهم وعنادًا.
• حين تنتمي إلى تاريخ وأمة؛ فتذكر أن تاريخك ممتد إلى كافة الأنبياء، وأنهم كلهم إخوة لنبيك الذي تؤمن به، وتنبعث مشاعرك بتقديرهم وحبهم:
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾
[البقرة: 285]
فاقتدِ بهداهم، وتداول مع أهلك وصحبك سيرتهم.