عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ رضى الله عنه، قال:كُنَّا مع النبيِّ شَبابًا لا نجدُ شيئًا، فقال لنا رسولُ الله ﷺ: «يا معشرَ الشباب، مَن استطاع الباءةَ، فليتزوَّجْ؛ فإنه أغَضُّ للبصر، وأحصَنُ للفَرْجِ، ومَن لم يستطِعْ، فعليه بالصَّوْمِ؛ فإنه له وِجاءٌ» 

فقه و اتباع

فقهٌ:

كان النبي ﷺ حريصًا على أمته، وعن إبعادهم عن مواطن الفاحشة والذنب، ولمَّا علم النبي r أن النساء من شر فتن الدنيا، وكان ﷺيخاف على شباب المسلمين من الوقوع في هذه الفتنة؛ رغَّب ﷺ في النكاح، ليكونوا على كمال من أمر دينهم، وصيانة لأنفسهم بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، فقال ﷺ:

  • يا معشر الشباب، من كانت عنده القدرة على مؤنة النكاح من نفقة وجماع ونحو ذلك؛ فليسرع بالزواج.
  • لأن الزواج أشد حفظًا للبصر من النظرة الحرام، وأشد منعًا للإنسان من الوقوع في الفاحشة، إذ يجد عنده ما يغنيه.
  • ومن لم يستطع الزواج لعدم توافر مؤنة النكاح، ولشدة الفقر وقلَّة ذات اليد، فعليه بالصوم، إلى أن يُيَسِّر الله له أمره، فإن الصوم يكون واقٍ له من الوقوع في الحرام.

ومعنى كلمة: (وجاء) ربط عروق الخصيتين، فتذهب بذهابهما شهوة الجماع. والمعنى: إن الصوم، مُضعِف لشهوة الجماع.

اتباع:

  • استدل العلماء بهذا الحديث على جواز تخفيف الشهوة الجامحة بواسطة الأدوية.
  • حث النبي r على تحصيل ما يُغَضُّ به البصرُ، ويُحصَّن به الفرْجُ، لأن الشهوة باب الفتنة، والنساء من أشد الفتن على الرجال.
  • من لا مال له لا يستحب له أن يقترض ويتزوج وقد قال الله تعالى: {‌وَلْيَسْتَعْفِفِ ‌الَّذِينَ ‌لا ‌يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33]
  • وفي الحديث إرشاد العاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم؛ لأن شهوة الجماع تابعة لشهوة الأكل، تقوى بقوة الأكل وتضعف بضعفه..
  • على العاقل أن يتخير زوجة صالحة لنفسه، وأما فاضلة لأبنائه، فعن أبي هُرَيرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله ﷺ: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ!"؛ متفق عليه.
  • من كمال الشريعة تحريم كل ما يضرُّ الإنسانَ في دينه، وعقله، ونفسه، وماله.
  • لعن النبيُّ ﷺ اليهود لتحايلهم على ما حرَّم الله، فليخشَ المسلمُ أن تَحِلَّ عليه لعنة الله إذا اتَّبع نهجهم، وتحايل على الشرع.
  • من الجهل والسفاهة وقلَّة الدين أن يظنَّ المرء أنه بحِيَله ومَكْرِه وخِداعه قادرٌ على أن يخدع ربَّه العليم الحكيم.
  • الشريعة الإسلامية ربَّانية المصدر، حريصة على جلب المنافع، ودفع الْمَضارِّ.
  • إذا أردتَ الدُّعَاءَ مؤمِّلاً من الله الإجابة، فعليك الِاعْتِنَاءَ بالرزق الحلال الطيِّب، والبُعد عن الحرام والشُّبهات، قبل أن ترفع يديَكَ متضرِّعًا إلى السماء.

 

 


مشاريع الأحاديث الكلية