فقهٌ:
هذا الحديث جمع فيه النبي ﷺ بعضا من الآداب الشرعية، والعبادات التي توصل إلى الجنة، ومنها:
1- مَن رحِم أخاه المسلم، فرفع عنه حزنًا وعناء وشدة وضِيقًا في الدنيا، فرَّج الله تعالى كربه وخفف عناءه وشدته يوم القيامة؛ لأن الجزاء من جنس العمل. ولم يقل: من كرب الدنيا والآخرة كما في التيسير والستر، قيل في مناسبة ذلك: إن الكرب هي الشدائد العظيمة وليس كل أحد يحصل له ذلك في الدنيا، بخلاف الإعسار والعورات المحتاجة إلى الستر
2- ومن يسر على معسر في الدنيا بأن انتظره حتى يغنيه الله تعالى من فضله، أو سامحه وتغاضى عن دَيْنه فلم يطالبه به، فإن الله تعالى ييسر عليه جميع أموره في الدنيا والآخرة.
3- من ستر أخاه المسلم في الدنيا، فإن الله تعالى يستره في الدنيا والآخرة.
والستر نوعان:
الأول: ستر جسدي، وذلك بأن يعطي المسلم أخاه المسلم ما يستر به عورته.
الثاني: ستر ديني، وذلك بأن يستر معاصيه وذنوبه، فلا يفضحه إذا رأى منه شيئا.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
4- ثم بين النبي ﷺ أن الله جل جلاله يعين العبد ويساعده؛ إذا أعان العبد أخاه المسلم بأي نوع من أنواع الإعانات؛ فإن الله تعالى يعينه في جميع أمره فلا يَكِله إلى نفسه، ولا يتخلى عنه.
5- ومن اتخذ طريقًا ومشى فيه ليطلب فيه علمًا نافعًا؛ فإن الله تعالى يعينه، ويُسهِّل له طريقًا إلى الجنة. فيكون العلم سببًا لهدايته في الدنيا، وتيسير مواقف القيامة له.
6- وإذا اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى لتلاوة القرآن وتعلم ما فيه، فأن الملائكة ستتنزل عليهم، وتلتف حولهم، وتتنزل عليهم رحمات الله تعالى ومغفرة الذنوب، ويرزقهم الله السكينة والخشوع، ويذكرهم الله تعالى في الملأ الأعلى عنده.
7- ومن اغتر بنسبه وحسبه واعتد بهم، ولم يعمل من الصالحات ما يكفيه، وكان عمله ناقصًا، لم يلحقه نسبه بمرتبة أصحاب الأعمال الصالحة.
اتباع:
• إن الله تعالى يجازي الإنسان بحسب عمله، فإذا أردت رحمة الله فارحم الناس، وإذا أردت سترًا من الله فاستر الناس، وإذا أردت التيسير من الله فيسر على الناس.
• طلب العلم طريق ممهَّدًا للجنة، يرفع قدر صاحبه في الدنيا، ويبقى أجره بعد انقطاع أجل صاحبه.
• العلم يرفع الوضيع ويعزُّ الذَّليل ويجبر الكَسِيرَ.
• إن الملائكة تتنزل في أماكن الرحمات؛ حرصا على الخير، وليشهدوا للمسلم بالخير عند الله.
• إن الله تعالى فضل الإنسان على الملائكة بأنه يستطيع تلاوة القرآن، فإذا وجدت الملائكة موضعا يُقرأ فيه القرآن، نزلت فيه؛ لتسمع آيات الله جل جلاله. فاعرف مقدار تلك النعمة التي فضلك الله بها.
• إذا وجدت مجالس الذكر وتلاوة القرآن، فسارع بالجلوس فيها، لعل الرحمة تصيبك، والسكينة تمسُّك، ويذكر الله فيمن عنده.
• رفع الله تعالى شأنَ العلم والعلماء، ووعَد مَن يبذُل جهدَه في هذا الطريق بخير الجزاء في الدنيا والآخرة، وقد بيَّن النبيُّ ﷺ عظيمَ فضل الله - عزَّ وجلَّ - وعطائه لِمَن يَجِدُّ في طلب العلم، ويسعى في تحصيله.
• الجَنَّة هي دار كرامة الله تعالى ونعيمه لعباده الطائعين، وقد كثُر ذِكرها بأوصافها، وكذا ذِكرُ ما يوصِّل إليها في الكتاب والسُّنة، ومن أهمها طريق العلم.
• من عَمِل بما عَلِم، أَورثه اللَّه عِلْمَ ما لم يَعلَم.
• اعلم أن نسبك لن ينفعك ولن يشفع لك يوم القيامة إذا كان عملك ناقصا وذنبك كبير، فقد كان النبي ﷺ يقول لأهله:
"يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا. سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ"؛