عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: قال اللهُ - عزَّ وجلَّ -: «الكِبْرياءُ رِدائي، والعَظَمةُ إزاري، فمَن نازَعَني واحدًا منهما، قَذَفْتُه في النارِ»

فقه و اتباع

فقهٌ: 

إن هناك صفات اختص بها الله تعالى في نفسه، وحرمها على خلقه، فهي صفات كمال بالنسبة لله تعالى، وصفات نقص بالنسبة للخلق، وفي هذا الحديث جاء وصف الله تعالى بالكبرياء والعظمة. يقول الله جل جلاله في الحديث القدسي: 

1- الكبرياء ردائي، والكبرياء: الشرف والترفع على كل من سواه، والرداء: ما يستر الجسد من الأعلى.

2- والعظمة إزاري، والعظمة هي: الكمال والشرف والاستغناء عن الغير. والإزار: هو ما يستر الجسد من الأسفل.

فكبرياء الله تعالى هو: ألوهيته التي هي عبارة عن استغنائه عما سواه واحتياجه إليه. وعظمته هو: وجوده الذاتي الذي هو عبارة عن استقلاله واستغنائه عن الغير.

وعبر بالرداء والإزار وذلك من باب تقريب المعاني بضرب الأمثال؛ فإن الله عز وجل ليس كمثله شيء. ووجه المناسبة أنَّ الرداء والإزار لَمَّا كانا ملازمين للإنسان مخصوصين به لا يشاركه فيهما غيره، عبّر عن عظمة الله وكبريائه بهما؛ لأنَّهما ممَّا لا يجوز مشاركة الله فيهما.

3- فمن أحب من الخلق أن يشارك الله تعالى في كبريائه وعظمته، فإن الله تعالى سيعاقبه بأن يلقيه في نار جهنم.

اتباع: 

• هناك صفات اتصف الله تعالى بها وأمر المخلوقين بأن يتحلوا بها، كصفة العفو، فإن الله عفو وأمر الناس أن يتحلوا بالعفو، وكذلك صفة الرحمة. وهناك صفات اتصف بها الله تعالى نهى الخلق عن أن يتصفوا بها، كصفة الكبرياء.

• ليس المراد بكلمة (ردائي) و(إزاري) معناها الحقيقي، بل المقصد منها التمكن من تلك الصفات. 

• علينا أن نفهم صفات الله تعالى حق فهمها، حتى نستطيع أن نعبد الله تعالى بصيرة وعلى علم تام بالله، فكيف تعبد من لا تعرفه وتعرف صفاته؟!

• إن الكبرياء من خصائص الألوهية، وقد حرَّم الله تعالى على خلقه التكبر، وجزاء المتكبرين يوم القيامة أن يدعسهم الناس بأقدامهم.

• من نازع الله تعالى في شيء من خصائص الألوهية خسر الدنيا والآخرة.

• قد يعاجلُ اللهُ صاحبَ الكبر والعُجب في الدنيا قبل الآخرة، كما حدثَ مع قارون حين خُسف به الأرض.

• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:

«بينما رجُل يتبختَرُ، يمشي في بُردَيْه قد أعجبته نفْسُه، فخسفَ اللهُ به الأرض، فهو يَتجَلْجَلُ فيها إلى يوم القيامة»

[1]

• لما كان المتكبِّرُ يرى نفْسه كبيرًا، فإن الله يُعاقبه بنَقيض قصده من الذُّلِّ والصَّغار والحَقارة؛

يقول ﷺ:

«يُحشَر المتكبِّرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ في صور الرجال يَغشاهم الذلُّ من كل مكان»

[2]

• لا يجوز للمؤمن أن يُنازع ربَّه في الكبرياء والعظمة، بل ينبغي له أن يُخَلِّقَ نفسَه بالتواضع، ويُجاهدها بالتواضع، وطيب الكلام، واستصغار النفس، وعدم التَّشبُّه بالجبَّارين.

المراجع

1. رواه البخاريُّ (5789)، ومسلم (2088) واللفظ له.

2. رواه الترمذيُّ (2492) وقال: هذا حديث حسن. وقال الألبانيُّ في "صحيح سنن الترمذيِّ" (2492): حسن.

مشاريع الأحاديث الكلية