عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺقَالَ: "قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ ‌مَا ‌لَا ‌عَيْنٌ ‌رَأَتْ، ‌وَلَا ‌أُذُنٌ ‌سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17].

فقه و اتباع


فقهٌ: 

  1. قال النبي ﷺ في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه عزوجل. والحديث القدسي هو كلام يوحي الله تعالى به إلى نبيه ﷺ، فيكون المعنى من عند الله رضي الله عنه، واللفظ من النبي ﷺ. وفي هذا الحديث القدسي قال الله تعالى:

  2. خلقت وهيأت في الجنة لعبادي من النعيم والمتاع، ما لم تراه عين من قبل، ولم يستطع أحد وصفه ولم تسمع به أي أذن ولم يمر على قلب وعقل بشر، ففيها ما يفوق الوصف ولا يدركه الخيال.

  3. استشهد أبو هريرةرضي الله عنه على هذا الحديث بقول الله تعالى {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]

    فلا يعلم أي إنسان النعيم الذي ادَّخره الله تعالى له في الجنة ففيها ما تقر به العين، أي: تهنأ به وتسعد وتفرح، وهذا جزاء الله الأُخروي لعباده المؤمنين.

اتباع

  • في هذا الحديث دلالة على أن الجنة مخلوقة، وأنها موجودة الآن.

  • كان النبيﷺ يكثر من المبشرات لأمته، وأخبرهم بما أعده الله تعالى للصالحين منهم؛ حتى يكثروا من الصالحات، ويتجهزوا للرحمات.

  • كان النبي ﷺ ينذر أمته ويبشرهم؛ فعلى الداعية أن يكون كلامه مقسَّما بين الترغيب والترهيب، فلا يبشر دائمًا ولا يُنذر دائمًا، بل يكون وسطًا بين هذا وذاك.

  • تنكير كلمتي (عين- أذن) في سياق النفي يدل على العموم والشمول، أي: إن جميع الأعين والآذان لم تره ولم تسمع به.

  • إن الله تعالى قصر هذا الجزاء على عباده الصالحين، فلن تبلغ هذه المنزلة إلا إذا كنت عبدًا صالحا لله تعالى.

  • أقلُّ نعيم في الجنة أفضلُ من مَلذَّات الدنيا بأكملها؛

    عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه، قَالَ

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»


  • عباد الله الصالحون المؤمنون هم الذين أنعم الله عليهم وهداهم لعمل الصالحات، ثم جزاهم بالجنة ونعيمها الذي لا يتصوَّره خيال إنسان، من الْمَسرَّات، وأصناف اللذَّات، ونيل رضوان الله بوجوه ناضرة إلى ربها ناظرة!

  • قال الحسن رضي الله عنه، قال: "أخفى القَوم أعمالاً في الدنيا، فأخفى الله لهم ما لا عَيْنٌ رأت، ولا أُذن سَمعت"

  • هذا الحديث فيه حث على الطاعة والعمل الصالح والاجتهاد في العبادة، حتى ينال المسلم النعيم الأبدي الذي لا ينقطع.

  • إن عقول البشر قاصرة، لا تستطيع تصور الأمور الغيبية، فمهما حاول الناس أن يتخيلوا نعيم الجنة أو عذاب النار فلن يستطيعوا.

  • إن فاكهة الجنة وطعامها نعرف بعض أسمائه، ولكن لا نعرف حقيقته، فقد ذكر الله تعالى أن من فواكهها الرمان، ولكنه ليس الفاكهة المعروفة لدينا، بل إن له طعم خاص وشكل خاص أعده الله تعالى لأهل الجنة، فلا نعرف منه إلا الاسم فقط.

مشاريع الأحاديث الكلية