فقه:
1- دخل عمران بن حصين رضي الله عنه على النبيِّ ﷺ وربط ذراع ناقته برِجْلها حتى لا تتفلت أو تهرب.
2- فبينما هو جالس مع رسول الله ﷺ إذ دخل عليهم جماعة من بني تميم، فقال لهم النبي ﷺ: أبشروا يا بني تميم، وكان الأفضل لهم أن يقبلوا بشرى النبي ﷺ لأنه يبشر بالخير والنجاة من النار إن هم أسلموا.
3- ولكنهم طلبوا الدنيا، وقالوا: قد بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، طلبوا عطاء الدنيا، وفضَّلوا الدنيا على الآخرة.
4- ثم دخل عليه بعد ذلك وفد من اليمن، فقال لهم النبي ﷺ: اقبلوا البشرى التي لم يقبلها بنو تميم، مع أن بني تميم قبلوا البشرى لم يرفضوها، غير أنهم لحداثة إسلامهم قرنوها بمطالب الدنيا، فصار قبولهم لها ناقصًا، فكأنهم لم يقبلوها.
5- وكان أهل اليمن أفقه من بني تميم، فقَبِلوا البشرى دون قيودٍ أو مطالب دنيوية.
6- ثمَّ إنهم بعد أن قبلوا البشرى سألوا رسولَ اللهِ ﷺ عن هذا الكون أو الخلق المشاهد الذي يشهدونه، ولم يظهر في الحديث هذا السؤال، وإنما فُهِم من خلال إجابة النبي ﷺ عليهم.
7- فأجاب ﷺ عن سؤالهم بأنَّه تعالى كانَ ولم يكن شيءٌ معه من هذا العالم المشاهد، فلم يكن معه أحد ولا شيء من خلقه في هذا الوجود.
8- ثم أخبرهم بأن عرش الله تعالى كان موجودًا قبل خلق السموات والأرض، وكان هذا العرش على الماء.
9- ثمَّ بيَّن ﷺ أن الله تعالى كتب مقادير العباد وما يجري للعالم كلِّه في كتاب عنده اسمه اللوح المحفوظ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْف سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»
10- وبعد أن كُتبت مقادير الخلائق، خلق السموات والأرض.
11- وأثناء كلام النبي ﷺ نادى أحد الناس عمران بن حصين رضي الله عنه -راوي الحديث- وأخبره بأن ناقته هربت؛ فخرج ليبحث عنها فإذا هي قد غابت عن الأنظار، وحال بينه وبينها السَّراب، وهو ما يُرى في الصحراء في شدة الحرِّ كأنَّه ماءٌ.
12- فندم عمران على خروجه وتركه كلام النبي ﷺ وتمنى أنه لم يخرج ليعرف باقي كلام النبي ﷺ.
اتباع:
• كان النبي ﷺ يحب أن يبشر الناس بالخير دائمًا، وكان ﷺ يحب البشريات، وأوصى الناس أن يكونوا مبشرين لا منفرين، فقال: بشروا ولا تنفروا.
• كن حريصًا على العلم النافع، تحلى بالحكمة والصبر على تحصيله، فلو أن وفد اليمن فعلوا مثل ما فعل بنو تميم لحرموا من هذا العلم.
• لا تجعل حرصك على الدنيا يلهيك عن الآخرة، فلما حرص بنو تميم على الدنيا وطلبوا العطاء، ألهاهم ذلك عن التعلم من رسول الله ﷺ.
• لا تستحيِ أن تسألَ عن شيءٍ من أمور الدين، سواءً عن أحكام الشريعة وما يحل ويحرم، أو عن أحوال القيامة وأخبار الأمم السابقة.
• إن الله تعالى قادر على خلق الكون أجمع في أقل من لحظة، ولكنه وزعه على مُدُدٍ، ليتعلم الخلق الصبر والتأني وإتقان العمل من هذا الصنع الإلهي.
• لا تتحسر ولا تحزن على شيء يصيبك فإن ذلك قدرك الذي كتبه الله عنده قبل أن يخلق السموات والأرض، ولعله خير لك في الدنيا والآخرة، فاصبر وارض بما كتبه الله وقدره.
• إن الله تعالى يعلم عنك كل كبيرة وصغيرة، ويعلم ما في قلبك وإن لم تنطق به، فاستحي من الله تعالى، وابتعد عن جميع المعاصي خشية لله، وإن كنت تريد أن تعصي الله؛ فاذهب إلى مكان لا يراك الله فيه أبدا -ولن تجد هذا المكان-.
• طلب العلم الشرعي خير من الدنيا وما فيها؛ لذلك ندم عمران رضي الله عنه لأنه ترك مجلس رسول الله ﷺ