19 - دع الخرافات.. الغيب ملك الله تعالى

عن عبد الله بنِ عمرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: لا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي المَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَلا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ»

فقه و اتباع

فقه: 

  1. ذكر النبي  أن الله تعالى اختص ببعض الأمور لا يعلمها أحد غيره، وتسمى هذه الأمور (مفاتح الغيب) وعدد مفاتح الغيب خمسة، عدها النبي  في هذا الحديث.

  2. أولها: لا يعلم المستقبل إلا الله تعالى، فإنه علم كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وهذا من مظاهر علمه وتمام قدرته تبارك وتعالى، فإن الإنسان عاجر عن معرفة الأشياء التي ستحدث له بعد ساعة، ولكن الله جل جلاله يعلم كلَّ كبيرة وصغيرة في الكون قبل حدوثها بآلاف السنين.

  3. ثانيها: أنَّه سبحانه يَعلم ما يكون في بطون الأمهات، فيعلم أي شيء متعلق بالرحم، سواء نقص في اكتمال الحمل كالسِّقْط، أو نقصِ في وصول الغذاءً للجنين، أو سائر النقص كنقص الرزق وغيره، ويعلم ما يزداد من شيء متعلق بالرحم، كاكتمال نموه واكتمال القدرات الجسمية والعقلية، ويعلم جنس الجنين ذكرًا كان أم أنثى،

    قال سبحانه

    {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ}

    [الرعد: 8]

  4. ثالثها: أنه لا يعلم أحد وقت ولا مكان نزول المطر إلا الله جل جلاله ولا يختلط ذلك بأن بعض الناس يمكنه توقع شيء من ذلك -من مثل ما ترصده بعض الجهات العلمية بما سخَّره الله تعالى من أدوات- فإن ذلك مُترتِّبٌ على دلالات من الرياح والغيوم والضغط الجوي، من جنس ما كان موجودًا في الأمم من قديم، وإن كان متقدمًا عليه بأدواتٍ وعلوم حديثة، ومع ذلك فإنهم يخطؤون كثيرًا، وأما علم الله تعالى فإنه محكم لا يدخله الخطأ.

  5. رابعها: أنه لا يعلم وقت موت الإنسان ولا مكان موته إلا الله جل جلاله

    قال تعالي

    {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}

    [لقمان: 34]

6.خامسها: أنه لا يعلم أحد وقت قيام الساعة إلا الله تعالى، فإن الله لم يُعْلم أي مخلوق بوقت قيام الساعة، فلم يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا أي أحد من الخلق.                              

تباع: 

  • من تمام إيمان المسلم أن يؤمن بالأشياء الغيبية التي أخبر الله تعالى ورسوله  عنها.

  • من كذب بشيء من الأمور الغيبية فكأنه كذَّب الله تعالى ورسوله  وذلك ذنب لا يغتفر.

  • أخفى الله تعالى عن الناس ما سيحدث في المستقبل؛ لكي يحسنوا العمل ويأخذوا بالأسباب، لأن الإنسان لو علم مستقبله لن يعمل ولن يجتهد في شيء أبدًا.

  • إذا طَمِع العبدُ في رزق الله تعالى فليلجأ إليه وحده، فهو الرزاق الوهاب.

  • أخفى اللهجل جلاله عن الناس معرفة وقت موتهم؛ لأن الإنسان لو علم وقت موته لتعكرت حياته ولفسدت عليه دنياه.

  • أخفى الله تعالى عن الناس معرفة وقت قيام الساعة؛ ليكون الناس على استعداد لها في كل وقت، ولكي يحسنوا العمل.

  • إنه لا يعلم أرزاق العباد إلا الله تعالى وحده، فلا تظن أنَّ أحدًا من الخلق يرزقك أو يمنع عنك الرزق، بل إن الرازق والمانع هو الله تعالى وحد، وما الخلق إلا سبب في إيصال الرزق.

  • إذا هدَّدك أحد بقطع رزقك أو إزهاق روحك، فلا تَخَف منه؛ لأن هذه الأمور اختص الله تعالى بها، وإن أراد لك ذلك فلن يمنعه أحد من الخلق، وإذا لم يرد لك ذلك فلن يستطيع أحد ضرَّك.

  • إن الله تعالى يعلم عنك كلَّ شيء وأنت في بطن أمك، فلا تظن أنك بعيد عن بصره وعلمه، فاخش الله واتقه وكن دائمًا على حذرٍ من عقابه.

  • جعل الله تعالى الساعة غَيبًا، لا يعلمه سواه؛ ليبقى الناس على حَذَر دائم، وتوقُّع دائم، ومحاولة دائمة أن يقدِّموا لها، وهم لا يعلمون متى تأتي، فقد تأتيهم بغتةً في أيَّة لحظة، ولا مجال للتأجيل في اتِّخاذ الزاد، وكنز الرصيد.

  • ما توصَّل إليه العلمُ حديثًا من استطاعته معرفة نوع الجنين، فهذا من علم الشهادة، الخاضع لسنن الاستكشاف والمعرفة التي بثَّها الله في الخلق، ويكون ذلك في مراحل الحمل المتأخِّرة من تشكُّل الجنين، دون معرفة أي أمر آخَر؛ مثل الشكل والسعادة والشقاء...إلخ، فاللهُ وحدَه من يعلم ذلك.

  • من حكمة الله ونِعمـه على عباده أنْ سـتر عنهم مقادير آجالهم ومبلغ أعمارهم، فلا يزال الكيِّس يترقَّب الموت وقد وضعه بين عينيه، فينكَفُّ عمَّا يَضرُّه في مَعاده، ويجتهد فيما يَنفَعه ويُسَرُّ به عند القُدوم. 

  • من أركان الإيمان أن تؤمن بالغيب، وتكتفي منه بما أخبرك الله تعالى به سواء في القرآن، أو من خلال سنَّة رسوله ﷺ.

مشاريع الأحاديث الكلية