عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ». قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. رواه مسلم [261].

فقه و اتباع


فقه: 

إن الإسلام حرص على نظافة المسلم وطهارته وحسن هيأته؛ ولذلك أوصانا النبي  ببعض الأشياء التي يجب علينا أن نلتزم بها.

  1. عشر أشياء هي من الفطرة، أي: من أساس النظافة وتمامها التي خلق الله الناس عليها، ومن لم يفعلها فقد خرج عن أصل الخلقة والسنة التي وضعها الله تعالى للخلق. 

  2. أول هذه السنن: قصُّ الشارب، وهو الشعر النابت فوق الشفة العلية، وقد أمر النبي  بقصه؛ لأنه قد يصاب ببعض الأذى الذي يخرج من الأنف، أو يبقى عليه أثر الطعام والشراب، فيكون مكانًا للجراثيم؛ فيجعل صاحبه عرضة للمرض.

  3. وثانيها: ترك شعر اللحية وعدم حلقه، واللحية هي الشعر النابت في الذقن، وفي تركه وعدم حلقه تشبه بالنبي  وبالصحابة.

  4. رابعها: استعمال السواك في تنظيف الأسنان وتطهير الفم، وقد يستعمل مكان السواك فرشاة الأسنان أو ما يقوم مقامها من المنظفات.

  5. ورابعها: استنشاق الماء، وهو أن يُدخِل الإنسانُ الماءَ في أنفه ثم يخرجه لينظفه مما فيه من أذى.

  6. خامسها: قص الأظافر أولًا بأول؛ لأنها إذا طالت حملت بعض الأوساخ التي تجعل صاحبها عرضة للمرض. 

  7. وسادسُها: غسلُ عُقَدِ الأصابعِ ومفاصلِها كُلِّها؛ لأنها قد يجتمع فيها بعض الوسخ، فيستحب غسلها مبالغة في النظافة.

  8. سابعها: إزالة الشعر النابت تحت الإبط؛ لأنه يجتمع في هذا المكان العرق والجراثيم الكثيرة؛ فضلًا عن الرائحة التي يتسبب بها.

  9. ثامنها: حلق الشعر الذي ينبت حول فَرْج الرجل أو المرأة، ويسمى هذا الحلق (الاستحداد)؛ لأنه يستعمل فيه آلة حادة، ويجوز إزالة الشعر بأي مزيل آخر.

  10. تاسعها: انتقاص الماء، وهو الاستنجاء بعد قضاء الحاجة.

  11. وقال راوي الحديث نسيت الخصلة العاشرة، ولعلها تكون المضمضة، وقيل: إنها الختان؛ لأنه ذُكِر في حديث آخر.

     اتباع:

  • الإسلام دين النظافة والطهارة، ومن شدَّة عناية الإسلام بالنظافة جعلها مظهرًا من مظاهر الإيمان، بل إن الله تعالى يحب المتطهرين أكثر من غيرهم،

    قال تعالى:

    {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} .

    [البقرة: 222]

  • لقد اعتنى الإسلام بطهارة الداخل والخارج، فطهارة الداخل تتمثل في طهارة القلب من المعاصي والذنوب، وطهارة الخارج تتمثل في خصال الفطرة التي ذكرت في الحديث.
  • من سنة النبي  ترك اللحية وقص الشارب، فاتبع نبيك واستنَّ بسنته.
  • كان النبي  يحدد لأصحابه في حلق الشارب والعانة ونحوهما ألا تزيد عن أربعين يومًا.
  • إن نظافة الإنسان تعكس ملامح دينه، فكن خير صورة لخير دين.
  • يُستحَب للإنسان أن يستعمل السِّواك في تطهير فمه وإزالة الرائحة الكريهة عنه، ويجزئ كذلك استخدام الفرشاة والمعجون ونحو ذلك مما يفي بالغرض.
  • يدخل في غسل البراجِم كلُّ ما يمكن أن يجتمع به الوَسَخُ مثل خلف الأُذُن أو داخلها، وتحت ترهُّلات الجلد، وبين أصابع القدمَين، وكل موضع يمكن أن يجتمع العَرَقُ والتُّراب.
  • استخدام الماء في الاستنجاء بعد قضاء الحاجة أفضل من استخدام المناديل ونحوها، فهو أطهر ومن سنن الفطرة.
  • من أمانة الصحابي الذي روى هذا الحديث أنه عندما لم يتذكر الخصلة العاشرة قال إنه لا يذكرها، ولم يمنعه التكبر ولا الحياء من قول الحق، وفي هذا درس كبير لكل عالم ومتعلم.

مشاريع الأحاديث الكلية