38 - حُرمة الدِماءِ، والأموالِ، والأعراض

عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ خَطَب النَّاسَ في الحجِّ فقال: 1- «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، 2- أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، 3- وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، 4- وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، 5- فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، 6- وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، 7- وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، 8- فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللهُمَّ، اشْهَدْ، اللهُمَّ، اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. رواه مسلم.

فقه و اتباع

فقهٌ: 

1- حرم النبي ﷺ الدماء والأموال على المسلمين كحرمة يومهم (عرفة) في شهرهم (ذي الحجة) في بلدهم (مكة) وكل هذه الأشياء كان لها حرمة ومكانة في الجاهلية، فجعلها الإسلام أشد حرمة.

2- جعل النبي ﷺ كل شيء محرم في الجاهلية كلطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية وغير ذلك تحت قدمه، وهذا كناية عن إبطاله وإهانته لأن الناس جرت العادة أن الشيء المكرم يقال على الرأس والمهان يقال تحت القدم.

3- وجعل النبي ﷺ الدماء التي حصلت بين أهل الجاهلية كلها موضوعة لا حكم لها ولا قصاص ولا دية ولا شيء فيها، وأول دم أبطل النبي ﷺ ثأره ووضعه هو دم ابن عمه دم ابن ربيعة بن الحارث، ووضعه الرسول ﷺ لأنه أولى الناس به، وكان ابن عمه هذا مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل كل هذا لئلا يعود الناس إلى أمور الجاهلية فيطالبون ما كان بينهم من أمور الجاهلية من دماء أو أموال.

4- وكل ربا الجاهلية موضوع أبطله النبي ﷺ وأول ما أبطل من الربا ربا عمه عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكان غنيًا يرابي فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رباه كله.

5- ثم وصَّى النبي ﷺ بالنساء؛ لأن حقهن كان مهدرا في الجاهلية، «فاتقوا الله في النساء» أي لا تظلموهن ولا تقصروا في حقوقهن ولا تعتدوا عليهن. وقوله: «فإنكم أخذتموهن بأمان الله» أي أمانة عندكم لا يجوز الغدر فيها ولا الخيانة. وقوله: «واستحللتم فروجهن بكلمة الله»

كقوله تعالى:

{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}

[المؤمنون: 5- 6]

فهذه من كلمات الله التي استحل بها الرجلُ فرجَ امرأته.

وذكر النبي ﷺ حق الرجل على امرأته، فقال ﷺ: «ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه» هذا من حق الزوج على زوجته أن لا توطئ فراشه أحدًا يكرهه. والمراد بالفراش ما هو أعم من فراش النوم فيدخل في ذلك فراش البيت ويدخل في ذلك أيضًا ما كان وسيلة إليه كإدخال أحد بيت زوجها وهو يكرهه سواء كان من أقاربها أو من الأباعد فلا يحل للمرأة أن تدخل أحدًا بيت زوجها وهو لا يرضى بذلك.

وذكر النبي ﷺ عقاب المرأة التي خالفت هذا الحق،

فقال ﷺ:

«فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح»

يعني إذا أدخلن في بيوتكم من تكرهونه فاضربوهن ضربًا غير مبرح أي غير شديد ولا جارح لجسدها، بل هو ضرب خفيف يحصل به التأديب وبيان سلطة الرجل عليها.

«ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» الرزق العطاء وهو ما يقوم به البدن من طعام وشراب. وقوله: «وكسوتهن» أي ما يستر به ظاهر الجسد فهو على الزوج لكن بالمعروف، أي: بما يتعارفه الناس مما يكون على الزوج الغني حسب غناه والفقير حسب فقره.

6- ذكر النبي ﷺ سبيل النجاة من الفتن فذكر ﷺ أنه ترك فينا كتاب الله جل جلاله وسنة رسوله ﷺ فمن تمسك بهما لن يضلَّ أبدا.

7- ثم قال النبي ﷺ لأصحابه رضي الله عنهم إنهم سيألون عنه يوم القيامة فماذا يقولون؟! فقالوا نشهد أنك قد بلغت رسالة ربك، فرفع النبي ﷺ إصبعه السبابة إلى السماء، قال: اللهم اشهد (ثلاث مرات).

اتباع: 

• إن النبي ﷺ كان يستغل تجمع الناس في مناسباتهم لكي يُعلِّمهم دينهم، وهذا من حرصه ﷺ وحبه الخير لهم.

• إن للمسلم على أخيه المسلم حقوقًا، فقد حرم الله تعالى عليه ماله ودمه وعرضه، فما لا ترضاه لنفسك لا ترضاه لغيرك. 

• اجعل كل المعاصي والذنوب تحت قدمك احتقارًا لها وإكرامًا لنفسك، فالعاقل هو من رأى طريق الخطر فابتعد عنه.

• إن القتل والربا كانا من عادات الجاهلية، فمن فعل واحدة منهما فقد تشبه بأهل الجاهلية؛ لذلك حذر الله جل جلاله وحذر رسوله ﷺ من منهما.

• لا تمنعك صلة الرحم والخشية على أهلك من الاعتراف بالحق وإدانتهم إن أخطأوا، فقد اعترف النبي ﷺ بجرم وذنب عمه العباس بن عبد المطلب.

• إن النساء أمانة من الله جل جلاله فاتق الله في تلك الأمانة، وعلم أن الله ﷺ سائلك عنها.

• إن الله تعالى جعل للزوج حقوق وواجبات، وللزوجة حقوق وواجبات، فعلى كل واحد أن يؤدي واجباته كل يحص على حقوقه.

• إن القرآن السنة هما حبل النجاة في الدنيا الآخرة، فبهما تنجو في الدنيا من الفتن وفي الآخرة من النار. 

مشاريع الأحاديث الكلية