عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قال:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ؛ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ». وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ 

فقه و اتباع

فقه:

  • يذكر النبي ﷺ أن الله تعالى لا يحاسب العباد ولا يجازيهم يوم القيامة لأجل حسن خلقتهم وجمال شكلهم، ولا لأجل قوة جسمهم، فلا فرق عند الله تعالى بين أبيض وأسود، ولا بين جميل وقبيح، ولا بين قوي وضعيف.
  • ولكن ينظر الله تعالى إلى شيئين، أولهما: ما في القلب؛ فإن القلب مستودع الإيمان التقوى والرضا وحب الله، وتعلق المسلم بدينه، فإذا صلح القلب انعكس ذلك على الجسد كله، وإذا فسد القلب انعكس الفساد على الجسد كله، فربما كان المسلم قبيحًا في أعين الناس، ولكنه عند الله تعالى أفضلهم وأعظمهم، قال رسول الله ﷺ: «أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ؛ إِلَّا بِالتَّقْوَى».

اتباع:

  • دلَّ الحديثُ على أنَّه ليست العبرة بالمناظر والصُّور، فلا يسارع العبدُ إلى الحكم على أحدٍ لمجرَّد ظاهره؛ فإنَّ المظاهرَ خدَّاعة.
  • إن الأعمال الظاهرة لا تَحصُل بها التقوى؛ وإنما تَحصُل بما يقع في القلب من عظمة الله وخشيته ومراقبته.
  • في الحديث توجيه المؤمن إلى أن الواجب عليه أن يدرِّب نفسه على تصحيح النيَّة في أعماله، وأن يَصبِر على المشاقِّ التي تواجهه في سبيل تحصيل ذلك؛ فالأمر ليس بالهيِّن اليسير؛ بل يحتاج إلى صبر وتصبُّر، وقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يتعهَّدون قلوبهم حتى يُخلصوا نيَّاتِهم؛ "كانوا يتعلَّمون النيَّة للعمل كما تتعلَّمون العمل.
  • يجب على المسلم أن يهتم بقلبه أكثر مما يهتم بجسده لأنه محل نظر الرب .
  • كما أمرنا الإسلام بطهارة الجسد فإنه أمرنا بطهارة القلب.
  • يجبُ على المسلم أن يعمل بالميزان الذي يرضاه الله تعالى، وهو التفضيل بناءً على الدِّين والاعتقاد والتقوى، لا المظهر واعتدال القوام وحُسن الحديث والثَّراء والوجاهة الاجتماعية ونحوها.
  • لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود ولا لقوي على ضعيف إلا بالتقوى والعمل الصالح.
  • إن الله تعالى ينظر إلى القلوب والأعمال، ولم يقل إلى القلوب فقط، فمن كان طاهر القلب لكنه لا يؤدي الطاعات التي فرضها الله عليه؛ فلن تنفعه طهارة قلبه فقط، إذ لا بد من اقترانها بالعمل الصالح.
  • لو صَلَحت نيَّة المرء، أعانه الله تعالى على عمله، حتى وإن لم يتيسَّـر له أسبابه.
  • إذا صلح قلب المسلم صلح جسده كله، وإذا فسد القلب فسد الجسد كله، فعلينا بالاهتمام بطهارة القلب؛ كي نصل إلى طهارة العمل. كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أفضل الصحابة وأقربهم من النبي ﷺ وقد بين أحد العلماء سبب هذا الأمر فقال: ما سبقهم أبو بكر بكثير من صيام ولا صلاة، وإنما بشيء وَقَرَ في قلبه.

المراجع

  1. رواه أحمد (23489).


مشاريع الأحاديث الكلية