28 - العمل الإيجابي.. كن قويًّا

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:«الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ (لَوْ) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ»[1].  

المراجع

  1. ([1]) رواه مسلم (2664).

فقه و اتباع

فقه:

  • يخبر النبي ﷺ أن المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، والقوة هنا يقصد بها قوة الإيمان واليقين بالله تعالى، وقوة الجسد والبُنيان؛ لأن قوة الجسد تعين المسلم على العبادات، فيكون نشيطًا فيها أكثر من غيره، وتساعده أيضًا في نصرة الإسلام والمسلمين إذا اقتضى الأمر.
  • لمَّا ذكر النبي ﷺأن المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، بيَّن أن هذا التفضيل عام وشامل لأي خير وفي أي أمر من أمور الدنيا والآخرة.
  • ثم أمرنا رسول الله  ﷻ بأن نحرص على ما ينفعنا من أمور الدنيا والآخرة، وليس من أمور الآخرة فقط، وأن نتجنب كل ما يضرُّنا.
  • يجب على المسلم أن يستعين بالله تعالى متوكلًا عليه في تحصيل ما يرجوه، وألا يتكاسلَ أو يترك قواه تضعف عن بلوغ مراده، متعلِّلا بالقَدَر أو الضعف أو غيره وهو لم يحاول، فإنه حينئذ يُلامُ على تفريطه وتضييعه.
  • وإذا أصاب المسلم أمر يحزنه، فلا يجزع ولا يعترض على قدر الله تعالى، ولا يقول: «لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا» ظنًّا منه بأنَّ الأمور ستتغير لو غيَّر فعله، فإن ما قدره الله تعالى وكتبه عنده لن يستطيع إنسان تغييره، وإن جزع الإنسان وسخطه على قدر الله تعالى لن يغير الواقع، فيجب عليه الصبر والتسليم لله تعالى.
  •  فعلى المسلم إذا أصابه ما يكرهه أن يقول: (قَدَرُ اللهِ وما شاء فعل) -بتخفيف الدال- لأن كل ما يحدث له من قدر الله، ولن ينفعه إلا الصبر عليه والرضا به.
  • وقد نهانا النبيﷺعن قول كلمة (لو) لأنها باب كبير من أبواب الشر، وتلك الكلمة سلاح من أسلحة الشيطان وباب من أبوابه التي يدخل بها على الإنسان؛ ليجعله ساخطًا وناقمًا على قدر الله تعالى، فتفتح على الإنسان بابًا كبيرًا من أبواب الشر.

اتباع:

  • يجب على المسلم أن يأخذ بالأسباب التي تجعله قوي الإيمان والجسد؛ لأن قوة الإيمان تقرب المسلم من الله، وقوة الجسد تجعله نشيطًا في عبادته، فتكون سببًا من أسباب قوة الإيمان، فالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وغير ذلك مما يفعل أو يترك كله مما يحتاج إلى أنواع من القوى البدنية والنفسية والعلمية وغيرها.
  • لا يعني تفضيل القويِّ على الضعيف أن يكون الضعيفُ لا خيرَ فيه، بل فيه خيرٌ كذلك وإن كان فاته حظٌّ كبيرٌ ومقامٌ عالٍ بسبب القوة.
  • يجب على المسلم أن يحرص على ما ينفعه في الدنيا والآخرة، وألا ينسى نصيبه من الدنيا، فإن الله تعالى أمر نبيه r أن يتزود للآخرة بالعمل الصالح، وألا ينسى نصيبه وحظه من الدنيا.
  • لا يجوز للإنسان أن يتلفظ بالألفاظ التي تُسخط الله تعالى، من سبِّ القدر، أو مثل قول: لماذا أنا ولماذا فلان، أو قول (لو) على جهة الجزع، ومعارضة القدر.
  • إن للشيطان أبواب كثيرة، فعليك أن تعرف أبوابه جيدًا وأن تحكم إغلاقها؛ لأنها لو ظلت مفتوحة فإنها ستهلكك.
  • لم ينهانا رسول الله r عن الوقوع في الشر، بل نهانا عن مجرد الاقتراب منه، وهذا أبلغ وأشد من النهي عن الوقوع فيه. وليس معنى ذلك أنَّ كلمة "لو" محرمةٌ مطلقًا، بل تحرم إذا كانت على سياق التذمُّر أو اللوم ونحو ذلك، أما إن قالها الإنسان على وجه بيان الخطأ، أو بيانِ حُكمٍ شرعيٍّ أو حديثٍ عن مستقبلٍ فجائزٌ.

مشاريع الأحاديث الكلية