عنْ عمرَ رضى الله عنه، عنْ النّبيِّ ﷺ قال: «لو أنَّكُمْ تَتوَكَّلُونَ على اللّهِ حقَّ توكُّلِه، لرُزِقْتُمْ كما تُرْزق الطَّيْرُ، تَغْدو خِماصًا، وتَرُوحُ بِطانًا» [1] 

المراجع

  1.  رواه أحمد (205)، والنسائيُّ (11805)، والترمذيُّ (2344)، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصحَّحه الألبانيُّ في "الصحيحة" (310).

فقه و اتباع

فقهٌ:

بين النبي ﷺ فضل التوكل على الله تعالى، وأن الله بيده خزائن السموات والأرض يرزق من يشاء من خلقه بغير حساب، فقال ﷺ:

1- لو اعتمدتم على الله اعتمادًا تامًا، وعلمتُم أن الله لا يُخلِف وعدَه، فقد وعد أن عليه رزق كل من في السمات والأرض،

فقال تعالى

{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}

[هود: 6]

2- لوصل إليكم رزقكم بقدرة الله تعالى وتدبيره، ولرزقكم من غير حول ولا قوة، كما يرزق الطير الذي يطير في جو السماء، فإن الطيور تخرج من أعشاشها وهي متوكلة على الله تعالى، مؤمنة به.

3- لذلك ينفذ الله تعالى وعده ويطعم هذه الطيور من فضله ووسع كرمه، فهي تخرج من أعشاشها في الغدو، أي: في الصباح، وهي "خِماصًا" بكسر الخاء المعجمة: جمع خميص، وهو الضامر، والمراد هنا: الجائع. وتروح أي: ترجع عِشَاءً، وهي ممتلئة البطن من الرزق الذي ساقه الله تعالى إليها. 

اتباع:

  • إن التوكل على الله من تمام الإيمان وحسن الإسلام، فهو يجلب محبة الله   ﷻ ونصره وتأييده.
  • إن التوكل على الله   ﷻ يقتضي الأخذ بالأسباب، فإذا عزمت على أمر فتوكل على الله وخذ بالأسباب، ولا يصح أن تعتمد على التوكل دون الأخذ بالسبب.
  • يُحكى أن فرخَ الغراب عند خروجه من بيضته يكون أبيضَ اللون، فيُنكره الغراب، فيتركه ويذهب، ويبقى الفرخُ جائعًا، فيُرسل الله إليه الذبابَ والنملَ، فيلتقطهما إلى أن يَكبرَ قليلًا ويسودَّ، فيرجع إليه الغراب، فيراه أسودَ، فيضمُّه إلى نفسه ويتعهَّده، فهذا يَصِلُ إليه رزقُه بلا سعي.
  • إن من توكل على الله   ﷻ كفاه الله هم الخشية من فوات الرزق، لأن من توكل على الله تعالى علم أن الرزق بيد الله   ﷻ وحده، وليس في يد البشر.
  • اعلم أن الله تعالى كتب لك رزقك وأنت في بطن أمك، وقد تعهد الله تعالى للخلق بأنه عليه أرزاقهم وأقواتهم، فما عليك إلا الأخذ بالأسباب، وحسن الاعتماد والتوكل على الله.
  • قال لقمان لابنه: "يا بني، الدنيا بحر غرق فيه أناس كثير، فإن استطعت أن تكون سفينتك فيها الإيمان بالله، وحشوها العمل بطاعة الله عز وجل، وشراعها التوكل على الله؛ لعلك تنجو".
  • سُئِل حاتم الأصم: ‌على ‌ما ‌بنيت ‌أمرك ‌هذا ‌في ‌التوكل على الله؟ قال: على خصال أربع: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله حيث كنت فأنا مستحي منه.

 


مشاريع الأحاديث الكلية