فقه
1- كان معاذ رضي الله عنه يركب خلف النبي ﷺ على حمار.
2- فسأله النبي ﷺ وقال له: يا معاذ، هل تعرف ما الحق الذي يجب على العباد تجاه الله تعالى جل جلاله، وما حق العباد عند الله تعالى؟!
3- فقال معاذ: "الله ورسوله أعلم" يعني: أنا لا أدري. وهذه عبارة تقال إذا سُئلت عن أمر من أمور الدين وليس عندك علم به، أما إذا سُئلت عن أمر من أمور الدنيا ولم تعرفه؛ فقل: الله أعلم.
4- فبيَّن له النبي ﷺ حق الله تعالى على العباد، وهو أن يتوجه العبد إلى لله جل جلاله بالعبادة، والعبادة هي: كل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأفعال، والبُعد عن كل ما يغضب الله تعالى، وهذه العبادة لكي تقبل يجب تكون لله تعالى وحده، ولا يصح أن نجعل لله تعالى شريكًا في هذه العبادة، حتى لو كان نبيًّا أو مَلَكًا أو أيَّ أحدٍ من خلقه.
5- وحق العبد على الله تعالى، أنه إذا عبده المسلم عبادة صحيحة، ولم يشرك به شيئًا؛ أبعده الله تعالى عن النار وأدخله الجنة.
6- فلما سمع معاذ رضي الله عنه هذه البشرى من النبي ﷺ أحب أن يبشر بها الناس، ولكنه استأذن النبي ﷺ أولًا، فقال له النبي ﷺ لا تخبر أحدًا، لأن بعض الناس إذا علم بذلك لم يجتهد في العبادة والطاعة، وسيكفي بالقليل منها. ولكن معاذ قبل موته بقليل خاف أن يكون قد كتم علمًا ينفع الناس؛ فأخبر الناس بهذا الحديث.
اتباع:
• كان النبي ﷺ -وهو أشرف الخلق وأعزُّهم- يركب الحمار، ويُركب الناس معه، فلا تتكبر عن ركوب المراكب غير الفاخرة، ولا عن الجلوس والركوب مع عامة الناس، وتعلم التواضع من نبيك ﷺ.
• اتَّبعَ النبيُّ ﷺ في تعليم معاذٍ أسلوب السؤال؛ ليستحثه على إعمال العقل، وليثبت في قلبه الجوابَ بعد أن عجز عنه، وهذا أسلوب تربويٌّ مفيد ينفع العالِـم والمتعلِّم.
• احرص على تعلُّم العلم النافع في كل وقت وفي أيِّ مكان، فمعاذ لم يمنعه ركوبه الدابة مع النبي ﷺ وسيرهما في الطريق من طلب العلم، بل كان حريصًا عليه في أي مكان.
• إذا سُئلت عن شيء لا تعلمه، فلا تستحيي من أن تقول لا أعلم، أو الله أعلم، فقد قالها من هو خير وأعلم منك.
• قول معاذ: (قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلم): كان الصحابة إذا سألهم النبيُّ ﷺ ولا يعلمون، يقولون: الله ورسوله أعلم، فيُعطيهم الجواب، وأما بعدَ ذلك، فليس لأيِّ إنسان إذا سُئل عن أيِّ شيء لا يعلمه أن يقول: الله ورسوله أعلم؛ لأن الذي يُضاف إليه العلم على الإطلاق هو الله سبحانه وتعالى، القائل:
﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾
وأما الرسول ﷺ فإنه لا يَعلَم كلَّ غَيب، وقد أمر الله نبيَّه ﷺ أن يقول:
﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾
فلا يعلم من الغَيب إلا ما أَطلَعه الله عليه.
• اعلم أن عليك واجبات ولك حقوقًا، ولن تنال حقوقك إلا إذا فعلت ما هو واجب عليك. وأوجب الواجبات هو توحيد الله تعالى.
• إنَّ الله تعالى خلقنا لأجل عبادته وتوحيده، وحق الله عليك أن تعبده وحده ولا تجعل له شريكًا في عبادتك، سواء أكان هذا الشريك مَلَكًا أو نبيًّا أو رجلًا صالحًا؛ فإن الله تعالى هو الذي يستحقُّ العبادة وحده.
• إن الله تعالى ليس بظالم للعباد، فإذا أدَّى الإنسان حقَّ الله تعالى فعَبَدَه ولم يشرك به شيئًا، فإن الله تعالى لن يعذبه يوم القيامة -إن شاء الله-.
• يجب على المسلم أن يجتهد في العبادة دائمًا، وألا يتَّكل على رحمة الله تعالى له، بل عليه أن يأخذ بالأسباب، والله تعالى لن يخيِّب ظنَّه.
• راقب قلبك، وقاوم كلَّ شرك يدخله، وأبشر بالخير،
"إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا [أي من الذنوب]، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ! فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ»، قَالَ: «فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ"
1. الترمذي (2639) وابن ماجه (4300).