عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا».
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا».
1- إن الإسلام له طعم ولذَّة وحلاوة، وقد صوَّر النبي ﷺ الإسلام بشيء لذيذ له طعم ومذاق، ولكن المسلم لا يتذوَّقه بلسانه، بل يتذوَّقه بقلبه، ويشعر به في داخله، فيجد لذة كبيرة، ومن معاني هذه اللذة انشراح الصدر وراحة البال والأنس بالله، وبذلك تهون المعاصي في عين الإنسان فيجتنبها، وتسهل عليه الفرائض فيتحمل مشاقَّها، ولا يقنط من رحمة ربه ويرضى بقضائه، وهذه اللذة لا تُنال إلا بشروط.
2- الشرط الأول: الرضا بالله ربًّا، والرضا: الاقتناع بالشيء والاكتفاء به عن غيره، ومن الرضا بالله تعالى تصديقه فيما أخبر، والتسليم له في أحكامه الشرعية، والصبر على قضاء الله جل جلاله وقدره.
3- الشرط الثاني: الرضا بالإسلام دينًا، ومعنى ذلك أن يرضى بالإسلام شريعة ودينا ربانيًّا؛ فيتبع أمره ويجتنب نهيه، ويختاره على سائر الأديان، ويجعله الركن الذي يأوي إليه، فلا يفعل أي شيء قبل أن يعلم موقف الإسلام منه، فإن كان حلالًا فعله، وإن كان حرامًا تركه.
4- الشرط الثالث: الرضا بمحمد ﷺ نبيًّا ورسولًا، ويتضمن ذلك الإقرار والتصديق بأنه رسولٌ من عند الله، والرضا بما جاء به من عند الله من الأمر والنهي، فنتبع النبي ﷺ في كل شيء، فإن علمنا أنه فعل شيئًا فعلناه، وإن علمنا أنه ترك شيئًا تركناه، لأن اتباع النبي ﷺ هو الطريق الوحد إلى الله تعالى.
* الرضا بالله وبالإسلام وبالرسول: رِضًا عامٌّ، ورضًا خاصٌّ، والرضا العامُّ هو ألّا يَتَّخِذَ غيرَ الله ربًّا، ولا غيرَ دين الإسلام دينًا، ولا غيرَ محمَّد ﷺ رسولًا، وهذا الرضا لا يخلو عنه مسلم؛ إذ لا يَصِحُّ التديُّنُ بدين الإسلام إلا بذلك الرضا، والرضا الخاصُّ: هو الذي تكلَّم فيه أربابُ القلوب، وهو ينقسم على قسمَيْن: رضًا بهذه الأمور، ورضًا عن مُجْرِيها تعالى.
* إن الإسلام مراحل ودرجات، كلَّما أحسن المسلم العبادة، وكان قلبه أكثر تعلقًا بالله تعالى؛ كان أعلى درجة ومنزلة عند الله رب العالمين.
* إن حلاوة الإيمان شيء يشعر به المسلم في قلبه، وينعكس أثره في أعماله كلها.
* تطلب الرضا بالله ربًّا بتذكرك أنه الرحمن الرحيم، العزيز الحكيم، وهو بكل شيءٍ عليم، وغير ذلك من صفاته التي تطمئِنُّ فيها النفس إلى تصديقه في خبره، وتسليمه لأمره ونهيه، والطمأنينة لقدره، وبتذكر نعمه الظاهرة والباطنة، وأن ما لم نعلم من نعمه أعظم مما علمناه، وما لم نعلم من خلقه وحكمته في تدبيره أعظم مما علمناه.
* تطلب الرضا بالإسلام دينًا بتذكرك أنه شرعٌ الله تعالى، الذي لا أعلمَ منه، ولا أحكمَ منه، ولا أرحمَ منه.
* تطلب الرضا بالنبيِّ ﷺ رسولًا، بتذكُّر كماله في كل صفة بشرية، ومنها كمال علمه، وعقله، وتأييد الله تعالى له وعصمته له، وتذكُّر عظيم بذله لأمته، وشفقته عليهم، وأنه أفضل الخلق جميعًا في الدنيا والآخرة.
* مَن وجد حلاوة الإيمان في قلبه؛ فإن مصائب الدنيا كلها لا تصرفه عن الرضا بقضاء الله تعالى، وستهون الدنيا كلها في عينه.
* إذا وجدت في قلبك حلاوة الإيمان فإن المعاصي والذنوب كلها ستصغر في عينك، وستترك المعاصي لأجل الله تعالى ورجاء في ثوابه.
* الرضا بالله ربًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا ورسولًا؛ ليس قولًا باللسان فقط، بل يجب على المسلم أن يطبِّق ذلك في حياته، بالالتزام بطاعة الله تعالى.
* الرضا بالحبيب ﷺ هو رضا المحبِّين المتَّبِعين، المهتدين بهَدْيِه، المقتدِين به، الممتثلين لطاعته، الباذلين النفسَ والنفيس في الدفاع عن سنَّته، المتشوِّقين للقائه.
* هذه الدنيا التي يشقى بها الخلق، تصير جنَّةً للمؤمن بالرضا؛ فكما قيل: "الرِّضَا جنَّةُ الدنيا ومستراح العارفين"، فيلتذُّ المؤمن بحلاوة الإيمان والرضا، طيِّبَ النفس، مطمئنَّ القلب لكل ما يقدِّره الله تعالى.