عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»

فقه و اتباع

فقهٌ:

إن الإسلام حث على حسن الإخاء، والتآلف والمحبة بين المسلمين، وجعل ذلك الأمر دعامة رئيسة، وركنا ركينا من أركان بناء المجتمع المسلم، فلن ينتشر الإسلام بحق، ولن ترفع راية الإسلام ويظهر المسلمون على غيرهم إلا بالإخاء في الله؛ ولذلك أول ما فعله النبي ﷺ حينما هاجر إلى المدينة آخى بين بين المهاجرين والأنصار.

فالإسلام حرص على تماسك المسلمين، وقد شبه النبي ﷺ المسلمين بالجسد الواحد، وحال كل مسلم مع أخيه كحال العضو الذي في الجسد مع العضو الآخر يصح بصحته، ويمرض بمرضه، 

فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»

متفق عليه

وهذا الحديث الذي قال عنه العلماء إنه ربع الإسلام، وهو واحد من أحاديث أربعة تتفرع عنها جِمَاع آداب الخير، أخبر النبي ﷺ أنه لا يتحقق إيمان العبد ولا يكمل إلا إذا تحققت فيه صفة وشرطًا أساسيًّا من شروط الإخاء والحب في الله، وهو أن يُحِب المسلمُ لأخيه المسلمَ ما يُحِبُّ لنفسه من الطاعات وأنواع الخيرات في الدين والدنيا، ويكره له ما يكره لنفسه، فلن تكون مؤمنًا حقًّا إلا إذا أحببت للناس ما تحبه لنفسك، وكرهت لهم ما تكرهه لنفسك. 

اتباع:

الأخوة في الله، فوق أخوة النسب فحقّها أوجب.

إذا أحببتَ لأخيك ما تكره لنفسك، أو كرهتَ له ما تحب لنفسك، فهذا من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ جعل من فعل ذلك غير كامل الإيمان.

قد جعل الإسلام التآخي في الله مسئولية يتقلَّدها كل مسلم ويحافظ عليها بأمر الله تعالى، وبقدر المحافظة على هذه الأخوة تكون قوة الإيمان.

نهي الإسلام عن الإتيان بأسباب التنازع والفرقة بين الإخوان، كالسخرية والهمز واللمز والتنابز بالألقاب السيئة، وكل ما يؤذي كالتجسس والغيبة والنميمة.

برعاية حقوق المسلم ومؤاخاته يتحقق التماسك والترابط في المجتمع الإسلامي، حيث تربط الأخوة بين الأفراد وتشد من أواصر الصلة والمحبة والتعاون على البر والتقوى.

حب المسلمين لبعضهم سبب في حماية المجتمع الإسلامي من أشكال الانحراف، ومن أمراض الضعف الحضاري، بحيث يستمر هذا المجتمع في قوته وعطائه.

إن الله تعالى جعل المسلمين كلهم إخوة في الدين، وكلهم عند الله سواء، ولم يفرق بينهم الله سبحانه وتعالى إلا بالتقوى والعمل الصالح.


مشاريع الأحاديث الكلية