عن العِرباضِ بنِ ساريةَ رضي الله عنه قال: قام فينا رسولُ الله  ﷺ ذاتَ يوم، فوعَظَنا موعظةً بليغةً، وَجِلَتْ منها القلوبُ، وذَرَفَت منها العيونُ، فقيل: يا رسول الله، وعظْتَنا موعظةَ مُوَدِّع، فاعهَدْ إلينا بعهدٍ، فقال: «عليكم بتقوى الله، والسمعِ والطاعة، وإنْ عبدًا حبشيًّا، وسترَوْنَ من بعدي اختلافًا شديدًا، فعليكم بسُنَّتي، وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنَّوَاجِذ، وإيَّاكم والأمورَ المُحدَثاتِ؛ فإن كلَّ بِدعة ضلالة»

فقه و اتباع

فقهٌ: 

كان النبي ﷺ كثيرًا ما يوصي أصحابه بأمور الخير والبر، ويحذرهم من الفتن والسير في طريقها، وفي هذا الحديث وصايا نبوية، هي سراج المؤمن الذي ينير له طريقه إذا أظلم ذلك الطريق بالبدع، وحُفَّ بالضلالات.

1- قال العرباض بن سارية رضي الله عنه : خطب فينا رسول الله ﷺ ذات يوم ووعظنا، والوعظ: هو التذكير المقرون بالترغيب أو الترهيب، فقال موعظة بليغة، أثرت فينا، خافت وخشيت منها القلوب، وسالت منها العيون بالدموع.

2- فاستشعر الصحابة عليهم السلام أن النبي ﷺ سيموت وينتقل إلى الرفيق الأعلى، وأن هذه الموعظة وصية مودع للدنيا، فقالوا: يا رسول الله، كأن كلامك موعظة مودع، فأوصنا بشيء فيه نفع لنا في الدنيا والآخرة.

3- فقال النبي  ﷺ: أوصيكم بتقوى الله ، وتقوى الله: اتخاذ وقاية من عقابه؛ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.

4- وأن تسمعوا وتطيعوا أميركم، ولو كان عبدًا حبشيًّا، والسمع والطاعة ليس على الإطلاق، بل في الأمر الذي ليس فيه معصية، فإن كان في الأمر معصية، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

5- ومن يعش بعد موتي فسوف يرى فتنًا كبيرة واختلافا شديدًا.

6- ولا نجاة للمؤمن وقتئذٍ إلا بالتمسك بسنة النبي ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، فعلى المسلم أن يتمسك بهذه السُّنة، وأن يعضَّ عليها بالنواجذ، والنواجذ هي: آخر الأضراس التي يدل نباتها على الحلم، فمعناه: عضوا عليها بجميع الفم، والمراد: قوة التمسك بها والاعتماد عليها.

7- وحذر النبي ﷺ من محدثات الأمور، وهي: البدع؛ لأن كل بدعة في الدين ضلالة، وهي سبب لدخول النار.

اتباع: 

• على الداعية أن يتعهد الناس بالواعظ، لأن فيها إحياء للقلوب التي أهلكتها المعاصي، وفيها تذكير بالله جل جلاله.

• احرص على أن تستمع إلى المواعظ بين الحين والآخر، فإنها ترقِق القلب، وتذكر بالرب جل جلاله، وتحمل على التوبة من الذنب.

• إن تقوى الله تعالى هي زاد المؤمن الذي ينفعه في الدنيا والآخرة، فاتق الله ما استطعت.

• إن الأمير والسلطان هو ولي الله في الأرض، وطاعته من طاعة الله جل جلاله ورسوله ﷺ ومخالفته من مخالفة الله جل جلاله ورسوله ﷺ.

• قال بعض العلماء: إنَّ العبد لا يكون واليًا؛ لأنه لا يملك الولاية على نفسه أصلَا، فضلَا عن أن يملك الولاية على غيره، ولكن ضُرِب به المثل على التقدير وإن لم يكن؛ كقوله ﷺ:

"من بنى لله مسجدًا كمَفحَص قطاة، بنى الله له بيتًا في الجنة"

ومَفحَصُ القطاة لا يكون مسجدًا، لكنه مثال للقريب.

• إن الكتاب والسنة نور للإنسان في الدنيا والآخرة، فلن تضرك فالفتن ما دمت متمسكا بهما.

• إن الرسول  ﷺ لم يمت؛ لأنه ترك فينا سنته، فكأنه بذلك باق بيننا، فإذا أشكل عليك أمر؛ فارجع لله جل جلاله ورسوله ﷺ.

مشاريع الأحاديث الكلية