عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»

فقه و اتباع

فقهٌ:

1. جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال له: يا رسول الله ﷺ، إن أنواع العبادات من فرائض وسنن قد كثرت عليَّ، ولا أسطيع العمل بها كلها، وأريد ما يعينني عليها، ويعوض النقص الذي يلحقني بعدم استطاعتي فعل جميع العبادات، فدلني وأرشدني إلى عمل أتمسك به؛ كي لا يفوتني الأجر، ولكي تسهل عليَّ العبادات وأعمال الخير.

2. فقال له النبي ﷺ: اجعل لسانك رطبًا ودائم الذكر لله تعالى، من تسبيح واستغفار وتحميد وغير ذلك من الأذكار.

اتباع:

• ولم يرد بقوله: "كثرت علي" أنه يترك ذلك كليَّة، ويشتغل بغيره فحسب، وإنما أراد أنه بعد أداء ما افترض عليه يتشبث بما يستغني به عن سائر ما لم يفترض عليه.

• إن الله تعالى جعل سبل الخير كثيرة، فإذا عجز المسلم عن أداء سُنَّة، فسيجد في غيرها ما يعوضه؛ وذلك من رحمة الله تعالى بنا.

• إن ذكر الله جل جلاله يورثه المحبة التي هي روح الإسلام ومدار السعادة والنجاة. 

• الذكر يُورِث العبد المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه، ولا سبيل للغافل عن ‌الذكر إلى مقام الإحسان.

• الذِّكر يورث العبد القرب من الله جل جلاله، فعلى قدر ذكره لله جل جلاله يكون قربه منه. 

• الذكر يورث العبد الهيبة لربه وإجلاله، لشدة استيلائه على قلبه وحضوره مع الله تعالى، بخلاف الغافل؛ فإن حجاب الهيبة رقيق في قلبه. 

• الذكر قوت القلب والروح، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا مُنِع قُوتَه. 

• إن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه في الشدة. 

• الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فأي حياة للسمك إذا خرج من الماء.


مشاريع الأحاديث الكلية