عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ رضى الله عنه، عن النبيِّ ﷺ قال:«مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ ‌قُوتُ ‌يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»

فقه و اتباع

فقهٌ:

1.ذكر النبي ﷺ بعض النعم التي أنعم الله تعالى بها على الإنسان، وهي جماع الخير كله، وخير ما رزق الله تعال الإنسان به، لكن أكثر الناس يستقلونها، ولا يعرفون قدرها، فقال ﷺ:

  • من أصبح منكم وكانت نفسه آمنةً من شر الأشرار، وأهلُه أيضًا آمنين. فلا أحد يخيفه، ولا أحد يهدده، والسِّرب بكسر السين: النفس والجماعة.
  • 2-             "معافى في جسده" أي: صحيحًا بدنُه، سليمًا من العيوب والآفات.
  • 3-             "عِنْده قوت يَوْمه" أَي: عنده غداؤه عشاؤه الَّذِي يَحْتَاجهُ فِي يَوْمه وليلته، ليس قوت شهره ولا قوت سنته، وإنما قوت يومه الذي هو فيه؛ لأنه لا يدري هل سيعيش بعد ذلك أو لا يعيش.
  • فكأنما جمعت وأعطيت له الدنيا بحذافيرها؛ لأنه توافر له طعامه وشرابه ونومه وأمنه، وتلك نعمة عظيمة لا يعلم قدرها جميع الناس.

اتباع:

  • طلب الرزق لا يكون بالقوة وإنما بالسعي والتوكل على الله.
  • إن أصول النعم هي: الأمن، العافية، القوت، فمن حاز هذه الثلاثة فقد حاز خير الدنيا، كلها؛ لأن سائر النعم لها تبع.
  • نعمة الأمن لا يعلم قدرها إن من شُرِّد أو أخرج من بلده أو عاش فيه مهددًا، ونعمة الطعام لا يعلم قدرها إلا من حُرِمها وجاع، ونعمة الصحة لا يعرف قدرها إلا من ابتلي، فاعلم مقدار النعم التي أنت فيها حتى تؤدي حقَّها.
  • إذا نظرت إلى حالك ستجد أنك في زحام من النعم، فاشكر ربك  ﷻ على نعمه، فإن حق النعم شكرها، والله تعالى تعهد أنه سيزيد النعمة لمن شكره.
  • كن قانعًا برزقك الذي رزقك الله تعالى به، ولا تنظر إلى من هو أعلى منك في الدنيا؛ فإن ذلك مدعاة لعدم الرضا.
  • لا تكمل قناعتك بنعم الله تعالى عليك إلا إذا نظرت إلى من أقل منك في الدنيا، فحمدت ربك على ما أنعم به عليك، وشكرته على سابغ نعمه.
  • يجب على المرء أن يُدرِك قيمة نعم الله عليه، وأنه محاسَبٌ عليها، فيسعى ويحرص على شكرها بطاعة الله تعالى وما يُرضيه؛ فإن الله سائلُه يوم القيامة عنها، فإن اغتنمها في خير وما يُرضي الله تعالى، نجا وسَلِم، وإلا فهو الخسران الْمُبين.
  • لا يُدرك المرء قيمة نعمة الماء إلا حين يَفقِده، فيشتدُّ عليه العطش، وهكذا كلُّ النِّعم، لا يُدركها الإنسان إلا حين يفقدها؛ فكن من الشاكرين!
  • تَأَسَّ بالنبيِّ r وسَلِ الله نعمة العافية، فكان r يسأل ربَّه العافيةَ صباحَ مساءَ يقول: «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْت»[1].

 

 

المراجع

  1. رواه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (701)، وأحمد (20701)، وأبو داود (5090)، وحسَّنه الألبانيُّ في "صحيح الأدب المفرد".

مشاريع الأحاديث الكلية